الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

الخطوات العشر لحكومة الإنقاذ ألوقف نزيف الموازنة

 
10 خطوات لوقف نزيف الموازنة ولا بديل عن "ترتيب الاولويات"
 الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011 - 16:26
إعداد - كامل كامل/اليوم السابع
 تحمل الموازنة العامة للدولة المصرية الكثير من البنود التى تثقلها وتجعلها مكبلة ولا تستطيع أن تفى باحتياجات المواطنين، وتلك البنود ليست وليدة لحظة ما، إنما هى تراكم لأخطاء الماضى، ولم يستطع كثيرون ممن تولوا شأن الاقتصاد فى مصر أن يحلوا المعادلة الصعبة، ربما لغياب الرؤية أو ضعف العزيمة أو حتى عدم الشجاعة الكافية لمواجهة الحقيقة التى تقول إن الموازنة العامة ضحية لسوء الإدارة وفساد الضمائر، ومن هذا المنطلق فإن تلك الخطوات العشر محاولة لإنارة الطريق أمام من يريد حقّا فى حكومة الإنقاذ أن يوقف نزيف الموازنة.. إذا توفر الإخلاص وصدق النية:
 1 ترشيد الدعم دون المساس بالاحتياجات الأساسية
 وذلك عن طريق وضع نظام متكامل لتوزيع أسطوانات البوتاجاز يتضمن منح المستحقين كوبونات للحصول على الأسطوانة بقيمة 5 جنيهات على أن تخصص أسطوانة للأسرة المكونة من فرد إلى 3 أفراد، والأسرة المكونة من 4 أفراد فأكثر ستحصل على أسطوانتين شهريّا بالسعر المدعم، على أن يتم تداول الأسطوانات بالأسواق بالأسعار الحرة والبالغة 25 جنيهًا للمنزلية و50 جنيهًا للأسطوانة المخصصة للاستخدام التجارى، مما سيحقق وفرًا بنحو 4 مليارات جنيه من قيمة الدعم المقدرة بنحو 14 مليار جنيه، وذلك إلى جانب تحرير إنتاج الخبز المدعم بحيث سيتم إعطاء المخابز الحرية كاملة فى الإنتاج دون تدخل من جانب الحكومة سواء فى أسعار الدقيق أو باقى مستلزمات الإنتاج، وتقوم الوزارة بشراء الخبز وفق المواصفات المتفق عليها وطرحها بمنافذ التوزيع بسعر 5 قروش للرغيف.
 2 ترشيد الطاقة للصناعات الكثيفة الاستهلاك
 ويتضمن تعديل أسعار الطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك، وهى تشمل بصفة أساسية الحديد والأسمنت والألومنيوم والسيراميك والأسمدة.. بحيث يتم فى هذا المجال زيادة فى أسعار الطاقة على ألا تصل على الفور إلى مرحلة التحرير الكامل لتلك الأسعار لتتماثل مع الأسعار العالمية، وذلك لأن الأرباح الحالية لهذه الشركات تمكنها من أن تتحمل هذه الزيادة السعرية للطاقة بدون أن يؤثر ذلك على أسعار بيع منتجاتها للمواطنين، وسيتيح ذلك تحقيق هدفين أساسيين، الأول تخفيض حجم الدعم المخصص للطاقة والمقدر بحوالى ‏90‏ مليار جنيه سنويّا، وبالتالى تقليل العجز فى الموازنة العامة.
 3 ترشيد إنفاق الجهاز الإدارى للدولة
 ويشمل ترشيد استخدام السيارات الفارهة ومواجهة الإسراف فى استخدام الكهرباء والتليفونات، وإعادة النظر فى المكافآت التى تمنح للطبقة الإدارية العليا والتى يمكن من خلال ترشيدها، ويتبين من إحصاءات الحساب الختامى للدولة، أن قيمة العجز فى ميزانية الإدارة المحلية الذى تولت الخزانة العامة تمويله زادت من 33.4 مليار جنيه فى السنة المالية المنتهية فى يونيو 2008 إلى 44 مليار جنيه فى السنة التالية، بنسبة زيادة تبلغ ما يقرب من %34 وذلك على الرغم من أن إيرادات الإدارة المحلية زادت فى السنة المالية نفسها بنسبة %20 وتعكس هذه الأرقام إهدارًا فى الموارد، بسبب زيادة الإنفاق بمعدل يصل إلى حد السفه وصل إلى %30 «زيادة فى قيمة الأجور وتعويضات العاملين بنسبة %21.8 وفى شراء السلع والخدمات بنسبة %52 وفى شراء الأصول مثل الأراضى والمبانى والآلات بنسبة %53».
 4 شراء المنتج المصرى و والتعاقد مع المصريين
 فيجب شراء المنتجات المصرية والتعاقد مع المصريين، بدلاً من الاتجاه نحو الاستيراد، وفى سبيل ذلك تقوم الحكومة بدورها وتأخذ زمام المبادرة فى الالتزام بدعم الصناعة الوطنية فى المشتريات الحكومية والتى تمثل جزءًا كبيرًا من حجم الاستهلاك فى الصناعة، وذلك من خلال طرح مناقصات جديدة لتنشيط السوق، والالتزام بالأفضلية للمنتج الوطنى فى تلك المناقصات، وأيضًا دفع المستحقات المتأخرة للمصانع. وتابع أن الحكومة عليها دور مهم فى عودة الأمن إلى المناطق الصناعية والتى تتعرض للنهب، وأيضًا على الطرق، لأنه لا اقتصاد دون استقرار أمنى.
 5 إعادة هيكلة النظام الضريبى وإعداد خريطة ضريبية للمجتمع
 يجب إعادة النظر فى التشريعات والقوانين الرقابية الحالية وإعداد خريطة ضريبية للمجتمع، وذلك يمكن بإقرار زيادة الضريبة على الدخول التى تزيد على 10 ملايين جنيه سنويّا بنسبة %5 مما يوفر مبلغًا مناسبًا، إلى جانب الإسراع فى تنفيذ وتطبيق الضريبة العقارية بعد تعديلها، ويمكن أن يتم فرض ضريبة إضافية على السلع الكمالية المستوردة بعد إعداد قائمة دقيقة بها، خاصة تلك التى تتسم بمرونة فى الطلب عليها، وهو ما يسهم إيجابيّا فى اتجاهين، الأول: تخفيف العبء عن ميزان المدفوعات. والثانى: تقليص عجز الموازنة العامة من خلال زيادة الإيرادات.
 إضافة إلى ضرورة القيام بحصر شامل لإعداد خريطة ضريبية، فهناك ما يقرب من 4 ملايين ممول لا تعلم مصلحة الضرائب عنهم شيئًا يصنفهم جهاز التعبئة والإحصاء إلى 3.5 مليون ممول للصناعات الحرفية ونصف مليون ممول للمهن الحرة يجب العمل على إدخالهم فى منظومة الضرائب.
 6 ضم الصناديق الخاصة للموازنة العامة
 يجب أن يتم ضم أموال الصناديق الخاصة التابعة لجهات حكومية إلى الموازنة العامة للدولة، بهدف تدبير موارد مالية إضافية للموازنة وإحكام السيطرة على هذه الصناديق. حيث تصل جملتها إلى 87 مليار جنيه وينفق %75 منها فى مصروفات غير حقيقية، وأغلب هذه الصناديق ليس لها لوائح مالية معتمدة من وزارة المالية، إضافة إلى عدم انضباط الرقابة المالية على الصرف من موارد هذه الصناديق.
 وتزداد مطالب الخبراء بضم أموال هذه الصناديق لأن هناك ملايين الجنيهات بها لا تدخل فى الاقتصاد بشكل حقيقى.
 7 وضع سلم أولويات للدولة والتوجه نحو القطاعات الأكثر أولوية
 يجب وضع سلم أولويات للدولة والتوجه بالإنفاق العام نحو القطاعات الأكثر أولوية، أى تلك التى تشبع الحاجات الاجتماعية للقاعدة العريضة من الشعب لا تلك التى تشبع حاجات فئة ذات فعالية اقتصادية قوية بقصد تحقيق العدالة الاجتماعية، وهذا يعد هدفًا ذا أبعاد اقتصادية عميقة التأثير، ومن المهم محاولة الاعتماد على مصادر حقيقية فى تمويل الإنفاق العام، وترشيد الإنفاق فى المجالات الإدارية والبعد عن الإنفاق المظهرى وتعدد الإدارات بدون مبرر.
 8 تفعيل الحد الأقصى للأجور للمؤسسات العامة أو الخاصة
 هناك فجوة عميقة فى الأجور داخل المؤسسات المصرية سواء العامة أو الخاصة، فهناك حاجة ملحة لتطبيق الحد الأقصى للأجور لما يمثله من حاجة اقتصادية واجتماعية حيث سيقابلها زيادة الإنتاج وضخ استثمارات جديدة، حيث يمكن إلزام حكومة الجنزورى بتنفيذ المشروع مع الأخذ فى الاعتبار الظروف الاقتصادية التى يمر بها البلد والضغوط التى تعرض لها أصحاب المصانع وعدم استقرار الأوضاع، هذا القرار يمكن أن يوفر لموازنة الدولة حوالى 62 مليار جنيه وذلك لأن موازنة 2011 - 2012 تضم 105 مليارات جنيه لرواتب الموظفين بالقطاع الحكومى وقطاع الأعمال العام بالإضافة إلى 85 مليار جنيه لرواتب المستشارين.
 9 بحث قروض لسد عجز الموازنة العامة أقل فوائد
 الاقتراض من الدول العربية بشروط ميسرة مثل الاقتراض من صناديق التنمية العربية، ومن المؤسسات العربية بقروض ميسرة وفترة سماح مناسبة وفترة سداد طويلة، لتجنيب الأجيال المقبلة أعباءها، ويجب أن نتذكر دائمًا عيوب الاقتراض من الخارج التى تتمثل فى ارتفاع تكلفة الديون.
 10 تقنين أوضاع الأراضى الصحراوية وضخ استثمارات جديدة
 إعادة هيكلة الأراضى الصحراوية، بعمليات استصلاح جادة، وضخ استثمارات تتناسب مع المساحات بمختلف المحافظات، وإعادة إقامة مشروعات زراعية يستفيد منها شباب الخريجين والمنتفعون ومنع استغلال أراضى الدولة وثرواتها دون وجه حق، وكانت وزارة الزراعة تقدمت بمذكرة للدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء الأسبق، لتقنين جميع الأراضى المستصلحة التى استحوذت عليها الشركات فى عصر مبارك.

الأحد، 11 ديسمبر 2011

صور من ثبات العقيدة

صور من ثبات العقيدة
 القصص احد وسائل القرآن الكريم لأبلاغ دعوته وتثبيتها شأنها في ذالك شأن الادلة التي يوضحها لنا القرآن في قدرة الله وعظمته في البعث والحساب وخلق الكون والقصة وسيلة من وسائل تربية النفس علي طاعة الله والخوف من العقاب لذلك كان القرآان حريصا علي ان يذكر الناس ما وراء القصص من المعاني والعظات النافعة لهم في شتي عصورهم واوطانهم خصوصا حين تصدر عن مصدر لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه لذلك حينما تناول القرءان صورة الكهف اهتم بالهدف الاساسي وهو ثبيت العقيدة واثارها في نفوس اصحابها حين تمسكوا بها فما زادهم الا ثباتا علي الحق ولتوضح للمسلمين في كل العصور الثبات علي عقيدتهم امام ما يتعرضون له من محن وثابت ذلك في صورة الكهف التي تناولت ثلاث صور من الثبات علي العقيدة                                              
1-فتية آمنوا بربهم ففروا بعقيدتهم الي الله فربط الله علي قلوبهم فلم يخشوا من جبروت الملك وطغيانه.قوله تعالي (نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية ءآمنو بربهم وزدناهم هدي )
ان الايمان وحده هوا صانع كل المعجزات وهوا الذي يغير النفوس تغيرا يجعلها تقبل التكاليف والواجبات والتضحيات ومشقات الدعوة وها نحن مع باقة عطرة من فتية ءامنو بربهم فجعل قلوبهم تتعالي علي زخارف الحياة وشهواتها ففرو بعقيدتهم لما هددهم الطاغية وهم علي يقين ان الذي خلقهم لا ينساهم قال ابن كثير رحمه الله فذكر تعالي انهم فتية اي شباب وهم اقبل للحق من الشيوخ الذين قد عتوا وانقسموا في دين الباطل لذالك كان اكثر المستجيبين لله تعالي ولرسوله (صل الله عليه وسلم )شبابا .واما المشايخ من قريش لم يسلم منهم الا القليل وهكذا اخبر تعالي عن اصحاب الكهف انهم كانوا فتية شبابا ءآمنوا بربهم اي :اعترفوا له بالوحدانية فالغاية من هذه القصة تثبيت العقيدة عند اهلها في مواجهة اهل الباطل وها هي سورة الكهف توضح للمستضعفين في مكة الذين دخلو الاسلام وقد لاقو ما لاقو من ايذاء بسبب العقيدة التي ارتضوها واستمسكو بها تسلية لهم عن حالهم ليوضح لهم القرآن ان هناك الكثيرون الذين تحملوا وفرو بدعوة الله الي الكهف وزادهم الله ايمانا رغم ان هؤلاء الفتية الذين فروا لم يعرف بعضهم بعض وانما جمعهم الذي جمع قلوبهم علي الايمان وقد جعل كل واحد منهم يكتم ما هو عليه من اصحابه وهم جالسون تحت الشجرة حتي قال احدهم فلينظر كل واحد منكم بأمره فقال آخر اما انا فاني والله رأيت ما قومي عليه فعرفت انه باطل وانما الذي يستحق ان يعبد وحده ولا يشرك به شئ هوا الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما .فقال كل واحد منهم ذلك حتي توافقو كلهم علي كلمة واحده فصارو يدا واحده فأتخذو الكهف معبدا يعبدون الله فيه.وذلك ما حدث للحبيب (صل الله عليه وسلم )وصاحبه الصديق حين لجأ الي غار حراء فقال رسول الله للصديق (يا ابا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)انه غار ضيق وكهف ضيق الا ان اللله يجعل برحمته الكهف فضاء فسيح رحب تنتشر فيه الرحمة وتشملهم بالرفق واللين انه الايمان الذي يملأ قلب المؤمن فلا ينظر الي ضيق المكان وانما ينظر الي رحمة الله .لذلك كانت ثورة 25 يناير اكبر دليل علي تثبيت العقيدة فاذا كان الكهف قد جمع الفتية علي هدف واحد فكذالك ميدان التحرير قد جمع الشباب علي هدف وواحد هوا ازالة الباطل بكل ما فيه من فساد واستبداد لقد جمع الله قلوب هؤلاء الشباب علي الفيس بوك يحدد هذا اليوم وقد اختاروا ميدان التحرير هوا المكان دون ان يعرف بعضهم بعضاوكأننا نشعر امام معجزة اخري من معجزات الله في تجمع  القلوب الصادقة التي تعارفت مع بعضها في ميدان التحرير لتلتقي مع هدف واحد مثلما تجمع اصحاب الكهف فروا بعد ان تركوا اثرا عظيما وفر الحبيب مع الصديق من مكة لينشر دعوته في كل مكان وها نحن جعلنا اللقاء في ميدان التحرير ليعبر كل منا عما يحمله .ولكني اتمني ان يختار كل منا كهفه هو قلبه يملئه بالايمان بالله ورسوله ويغذيه بالطاعات والتوكل علي الله .لذالك اجعل كهفك في قلبك في بيتك في نفسك في ميدان التحرير الذي هواكبركهفا لنا جميعا       
   ثم تناولت قصة الكهف صورة اخري من صور تثبيت العقيدة 
2-قصة الرجلين والجنتين لنا مثلا للقيم الزائلة والقيم الباقية وترسم نموذجين لنفس المؤمن الفقير الذي يتعرض لفتنة المال حين يفتخر عليه صاحبة الغني بماله وبعياله وتبطره بالنعمة فينسي القوة الكبري التي تسيطر علي اقدار الناس والحياة ويظن ان هذه النعمة خالده وكأنها تقص لنا نموذج شعرنا به في ثورة 25 يناير حين اعتقد المفسدين من نظام الحاكم ان جنتهم لن تزول ابدا قالها قبلهم صاحب الجنة حين اخذ بيد اخيه المؤمن ودخل الحديقةيطوف به فيها ويريه ما فيها من اشجار وثمار وانهار وهوا ظالم لنفسه العجب والكفر قوله تعالي :(قال ما أظن ان تبيد هذه ابدا وما اظن الساعة قائمة )ثم يقول صاحبه الفقير وهوا  يحاوره في قوله تعالي:(اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هوا الله ربي ولا اشرك بربي احدا ) وتسير المجادلة بينهم وتكون المفاجأة المدهشة فيتحقق رجآء المؤمن بزوال النعيم عن الكافر وينقلب السياق من مشهد البهجة والازدهار الي مشهد البوار والدمار فهلكت جنته واستولي عليها
  الخراب ثم يقول افلكافر بالنعمة قوله تعالي (ويقول يآليتني لم اشرك بربي احدا)ندم حين لا ينفع الندم .قال تعالي (ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ) هكذال ثتبت لنا تلك القصة سنة الله في الكون وكأن احداث 25 يناير تتكرر  في تلك القصة فالرجل الفقير هوا الشعب المصري الذي عاني من ظلم وحرمان وفساد الحاكم والزراء الذين ظنوا بأنهم سينعمون بتلك النعم طوال العمر فيشاء الله ان ينقلب الحال ويتحاكم هؤلاء عن الفساد والاموال التي نهبوها من الشعب ويدخلون السجن وترد الاموال الي اصحابها رآوا خرابا يطاردهم وهوا السجن الذي لا مفر منه سبحان الله لقد نسوا الله فنساهم وما زالت الايام المقبلة خير دليل علي عون الله ورحمته بشعب مصر العظيم الذي اراد
            لنفسه حياة كريمة حلم بها منذ ثلاثون عاما
        ثم تحكي لنا قصة الكهف صورة ثالثة من ثبات العقيدة
     3-صورة الملك الصالح الذي اتاه الله من كل شئ وفتح البلاد علي يديه وعدل بين الرعية وهذا ما ننتظره في الايام القادمة بعد ثورة 25 يناير 2011 ليأتي حاكم صالح يعدل بين الرعية وليكون ميدان التحرير هوا المكان وليكن القلب المؤمن هوا الكهف الذي يصنع كل المعجزات وليكن الشباب هم صناع    المعجزات واختم  مقولتي :
اذا الشعب يوما أراد الحياة           فلا بد ان يستجيب القدر  
             بقلم أ/هناء البحطيطي              

الجمعة، 2 سبتمبر 2011

الملف الأسود لإسحاق ليفانون السفير الصهيوني في مصر


الملف الأسود لإسحاق ليفانون السفير الصهيوني في مصر
هل اختياره كان مجرد صدفة؟!

المجد-
بعد مرور أكثر من 15 شهراً علي قدومه إلي القاهرة .. أجندته الخبيثة مليئة بالأهداف التي يسعى قادته في تل أبيب إلي تحقيقها.. وسيرته الذاتية حافلة بالبذاءات والأحقاد تجاه كل ما هو عربي ومسلم.
لم يكن اختياره بالصدفة بل تم بعناية فائقة كيف لا وهو عين الكيان الصهيوني علي مصر ونيلها..إنه السفير الصهيوني "إسحاق ليفانون" الذي كشفت تصريحاته عن اتجاهاته السياسية والحقد الدفين للعالم العربي حتى سقط أثناء الاحتفال بإعادة افتتاح معبد "موسى بن ميمون "بعد ترميمه بـ 2 مليون جنيه علي نفقة الحكومة المصرية إبان حكم نظام مبارك، حيث قال ليفانون إن مقدار سعادتي لا توصف وأنا أقف داخل المكان الذي تواجد فيه مؤسس الصهيونية منذ مئات السنين.
السطور التالية بحسب ما نشرته جريدة الرؤية الكويتية قراءة في أجندة السفير الصهيوني وأجندته السرية التي يسعى إلى تنفيذها في مصر.. إسحاق ليفانون "66 عاما" لديه من الخبرة ما يكفيه للتعامل مع الأوضاع في مصر، خاصة وأنه يجيد العربية بطلاقة ويتحدث بها كما يتحدث بها من ينطقون بلغة الضاد حيث يجيد الحديث باللهجة اللبنانية الخالصة كما لديه كم كبير من الكلمات المصرية العامية التي يجيدها هي الأخرى .
ففي حوار له مع إحدى الصحف العربية قال متحدثاً عن جذوره : "والدي يهودي من مواليد مدينة بيروت اللبنانية، لكنه تزوج أمي اليهودية عام 1936 قبل قيام دولة إسرائيل، وكان يعمل في مجال تجارة الملابس في سوق "سرسق"، وكان يأتي من بيروت إلى القدس والحدود كانت مفتوحة.
وأضاف :"الجالية اليهودية في بيروت تدهور حالها ووصلت بعد أن كان عدد أفرادها يتجاوزون الاثني عشر ألفا.. بضع عشرات فقط لكنهم جزء لا يتجزأ من التركيبة اللبنانية، ومعترف بها مثل الطوائف الأخرى".
ليفانون .. لسان دولة الكيان العربي
ولليفانون باع طويل في التعامل مع وسائل الإعلام العربية والأجنبية الناطقة بالعربية ولكونه لسان إسرائيل العربي في كل منبر إعلامي وجدت فيه دولة الكيان الفرصة في الوصول إليه، يظهر فيها ويتحدث بكلامه المعسول الذي تمت صياغته مسبقاً لكي يمرر ما يمكن تمريره من أفكار صهيونية خبيثة، وللأسف وجدت بعض القنوات العربية فيه ضيفاً دائماً تستضيفه في برامجها لكي يتحدث بلسان الاحتلال الصهيوني، ويقول ما تريده إسرائيل للعالم العربي والإسلامي.
وليس هذا السبب الذي دفع المسئولين الصهاينة لاختياره لشغل هذا المنصب الهام، فحسب بل أهلته كذلك خبرته الدبلوماسية في العديد من دول العالم، فمنذ السبعينيات شغل عددًا من الوظائف البحثية والدبلوماسية كما شغل في السابق منصب القنصل الصهيوني بكندا وولاية نيو أنجلاند الأميركية والقنصل الإسرائيلي العام بمونتريال بكندا، ومستشاراً سياسياً بسفارة "تل أبيب" في باريس ونائب المندوب الإسرائيلي الدائم لدى منظمة اليونسكو، وأخيراً مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف، ثم أصبح بعد ذلك ناطقاً بلسان الخارجية الصهيونية في كل مكان، بالإضافة إلى مجال تخصصه فهو خريج الجامعة العبرية بالقدس المحتلة وحصل منها على شهادة عليا في شئون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية وتبعها بالحصول على دورة تدريبية في الشئون الدبلوماسية بالنمسا.
وطوال السنوات الستة الماضية ظل إسحاق ليفانون ضيفاً على الإعلام العربي المقروء والمرئي ونجحت الخارجية الصهيونية من خلاله في الوصول إلى أكبر قدر من الجماهير العربية ،وبعد فترة من التدقيق والمتابعة وجدت القيادة الصهيونية في ليفانون الشخص المناسب بكل ما تحمله الكلمة من معان، وجرى الإعلان وبشكل رسمي اختياره لشغل منصب سفير الكيان  الجديد بالقاهرة بعد تعثر دام عاما ونصف.
مواقف ليفانون
ومن خلال قراءة سريعة لمواقف ليفانون وتصريحاته في أكثر من مناسبة نجد أنه إسرائيلي "بارع في قلب الحقائق وتزيفها" ينطق بالكذب في كافة المحافل الدولية وفي كل مناسبة ويجيد فن تجميل الباطل وتلوين الحقيقة، لكن أكثر ما يميزه هو واقعيته ففي تصريح مقتضب له أكد إسرائيل باقية إلى الأبد في المنطقة، وعلى الأطراف العربية كافة تقبل هذا الأمر الواقع، وان لا عودة لللاجئين الفلسطينيين .
كما أنه من الممكن تحليل شخصية إسحاق ليفانون ومعرفة كيفية يدير العلاقات مع القاهرة وبأي طريقة وذلك من خلال تحليل مواقفه السابقة، إذ تحدث في حوار له مع قناة روسيا اليوم عن علاقات إسرائيل مع تركيا وعن حرب غزة الأخيرة وتقرير جولدستون حيث هاجم أنقرة بعد إعلانها عن رفض مشاركة الطيران الإسرائيلي في المناورات الدورية التي تجريها تركيا كل عام بمشاركة بعض دول حلف الناتو وإسرائيل .
ويؤمن ليفانون بمنطق أن المصالح فوق كل اعتبار وعلى هذا الأساس عمل إبان حكم نظام مبارك على ترسيخ علاقات تل أبيب مع القاهرة، والمراقب لحركات ليفانون انه يحاول ان يبتعد عن الدخول في أي جدل جديد ليتمكن من تمرير مخططاته على العالم العربي والتي تمثل مصر بوابته.
أما عن مواقفه من الفلسطينيين فقد دأب على الحديث وكأنه من سحرة فرعون، فحينما تحدث عن تقرير جولدستون قال وبالحرف الواحد وبشكل لا يقبل التأويل أنه يستغرب صدور مثل هذا التقرير وأن قوانين الحرب وضعت بين دول موجودة فعلاً وليس بين دولة ومنظمة إرهابية ، ولذا فان التقرير يعتبر شيئاً جديداً، وإذا قبلنا به فمعنى ذلك منح جائزة للطرف الإرهابي وحرمان الدول من حقها في الدفاع عن نفسها ، ثم أن جيش الدفاع الإسرائيلي قام بنفسه في التحقيق بما جرى أثناء الحرب ، وهو لا ينتظر السيد جولدستون أو أي شخص آخر، وإذا كان هناك تجاوز أثناء تلك الحرب فسنتخذ الخطوات اللازمة، وكأن إسحاق ليفانون ومن معه في تل أبيب لا يدركون أن العالم شاهد وقائع تلك الحرب القذرة على مدار ثلاثة أسابيع رسخت وبشكل غير مسبوق صورة الكيان الهمجية العدوانية البشعة ويتحدث وكأن قتل الأطفال والنساء والشيوخ حق لإسرائيل أبد الدهر تفعل ما تشاء وقتما تشاء دون أن يحاسبها أحد.
لكن اللافت للنظر هو أن إسحاق ليفانون ولكونه بوقا لكيانه أثار إعجاب وزير خارجيته ليبرمان الذي وعلى ما يبدو وافق عليه ،حينما بادر بالدفاع عنه وعن مواقفه من عرب 48 ودعوته لطردهم من فلسطين المحتلة، وضمهم إلي السلطة الفلسطينية ومحاكمة أعضاء الكنيست العرب بدعوى أن لهم علاقات أو يتصلون مع حركة حماس وقال أن العرب الذين يعيشون في إسرائيل هم سكان إسرائيل ومدنيو إسرائيل ولهم نفس الحقوق محاولاً تخليص ليبرمان مما قاله .
كما يستشف مما يردده ليفانون أنه يؤمن بما تسعى إليه إسرائيل من محاولات لشق الصف الفلسطيني وتكريس الوضع القائم بين حركتي فتح وحماس ومدافعاً بلا هوادة عن السعي من أجل خلق دولتين فلسطينيتين إحداهما في الضفة والأخرى في قطاع غزة وهو ما يجعل الكيان  قادر على الهروب والتملص من أي ضغوط دولية لإجباره على استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين- حسب محللين.
جذور ليفانون
أما عن جذور وعائلة إسحاق ليفانون فلا تسل فهو نجل الجاسوسة السابقة شولا كوهين ـ كيشيك، وتعد من أهم جواسيس جهاز "الموساد" في لبنان قبل نحو 50 عاماً وأطلق عليها في ذاك الوقت اسما حركيا "لؤلؤة الموساد" بعد أن جرى تكليفها في منتصف الأربعينيات بإقامة شبكة تقربت من شخصيات لبنانية عديدة استخدمت بعضها في التجسس وفي عمليات تهريب اليهود اللبنانيين والمسّ بالنظام المصرفي اللبناني.
 في أعقاب الكشف عن شبكتها حكم عليها القضاء اللبناني بالإعدام في عام 1961 بتهمة التجسس طوال 14 عاماً لحساب الكيان، قبل أن يخفف الحكم إلى السجن، وجرى بعد ذلك الإفراج عنها في صفقة لتبادل الأسرى بعد نكسة 1967 فمن يبحث عن سيرة "شولا كوهين" يجد أنها كانت أقوى عميلة للموساد في لبنان، في الأربعينيات حيث قامت بتزويد دولة العدو بمعلومات مهمة عن لبنان وسوريا.
الأكثر دهشة هو أن معظم أفراد عائلة السفير ليفانون لا يختلفون عن والدته، إذ يمتهنون الإجرام حرفة لهم فشقيقه الأكبر "دافيد ليفانون كيشيك "ضابط سابق بالجيش يعرف عنه الجميع أنه شخص فاسد ومرتش وسعى طوال الفترة الذي قضاها في الخدمة العسكرية خاصة خلال إشرافه على الإدارة العسكرية - المدنية في الضفة الغربية لجعلها مركزا لتنمية عملياته التجارية الخاصة ، ومشاريعه الخاصة لسرقة الأراضي، وأكثرها من الفلسطينيين، وكذلك من المستوطنين اليهود، معتمداً في ذلك على نفوذ والدته شولا، باعتبارها بطلة قومية للصهاينة، ليتفادى كل ما قيل عن تورطه في عمليات مشبوهة بصفته ضابطا في القيادة العسكرية، وبعد عمله في الجيش، لمدة ما يزيد على 30 سنة.
إجمالاً فان اختيار إسحاق ليفانون لم يكن وليد الصدفة بل اختيار دقيق وجاء بعد وجود إجماع داخلي صهيوني من الجهات المعنية كافة التي تراهن عليه لكي ينقل لها وبكل دقة وحرفية كل ما يجري داخل مصر.

الجمعة، 26 أغسطس 2011

أحمد الشحات.. إنها الظاهرة المصرية


أحمد الشحات.. إنها الظاهرة المصرية
الاثنين, 22 أغسطس 2011 09:54
 أحمد الشحات مع مشهد لحظة إنزاله العلم الإسرائيلي
د. محمد المهدي
حين سمعت عن الشاب الذي صعد العمارة التي تحوي السفارة الإسرائيلية (21 طابق) تسلقا من الواجهة، تخيلت أنني سأرى شابا مفتول العضلات له ميول رياضية واجتاز بطولات عالمية في القفز أو التسلق، وإذا به شاب ريفي بسيط من محافظة الشرقية يبدو عليه ما يبدو على غالبية المصريين من هزال الجسم وشحوب الوجه بسبب ماعرضهم له مبارك وأعوانه من سموم في الأرض والبحر والجو، وما وضعهم فيه من فقر وبؤس لكي تمتلئ حساباته وحسابات أولاده وعصابته بالملايين أو المليارات.
جلست كطبيب أحسبها: إن هذا الشاب الجالس أمامي على شاشة التليفزيون ربما لا يستطيع صعود 21 طابقا على السلم، فكيف إذن استطاع أن يصعدها تسلقا على الواجهة من بلكونة لبلكونة لشباك؟.. من أين جاء بهذه الطاقة ونسبة الهيموجلوبين في الدم لديه قد لا تتجاوز 12؟ .. وإذا جاء بالطاقة فمن أين جاء بالجرأة والجسارة ليتجاوز كل الموانع الأمنية والعسكرية ويتسلق العمارة الشاهقة، وكأنه يتسلق شجرة توت في بلدته بالشرقية؟.
ثم هو حين يصل إلى أعلى العمارة يمشي فوق حافتها وكأنه يتمشى على شاطئ الترعة في ثبات وطمأنينة متجها نحو العلم وكأنه صاروخ موجه لأداء مهمة محددة لا يلتفت إلى سواها؟ وحين ينجح في تنكيس العلم الإسرائيلي ويبدأ في الهبوط ثلاث طوابق يتذكر بأن العلم المصري مازال معه، وأنه نسي أن يضعه مكان العلم الإسرائيلي فيعاود الصعود مرة أخرى ليتم المهمة.

إنه المصري.. المعجزة

أي همة وعزيمة وإرادة يحملها هذا الشاب في كيانه وهو الذي صرح أنه لا يفهم في السياسة؟.. كم هي كمية الأدرينالين التي أفرزها جسمه في ذلك الوقت؟.. وأين مخاوفه الإنسانية الطبيعية وهو يعلم أنه يتسلق عش الدبابير ويتوقع وجود قناصة أو قوات خاصة ترديه قتيلا في لحظة أو تقبض عليه لتذيقه أشد أنواع التعذيب؟.
ما حدث كله ينتمي إلى الظواهر المصرية التي لا تستطيع قياسها أو تفسيرها بالمنطق العادي المسطح, ويبدوا أنها تنتمي لعمق حضاري أو عمق روحي يتجاوز الحسابات، ولا ننسى أن أحمد الشحات ينتمي إلى نفس المحافظة التي كان منها سليمان خاطر الذي آذاه منظر الإسرائيليين وهم يعربدون على أرض مصر، بينما كان هو جندي حراسة فأطلق النار عليهم بلا أوامر وانتهى به الأمر بعد المحاكمات إلى الموت في السجن, وقيل وقتها أنه انتحر ولكن أغلب الظن أنهم "انتحروه".
وما فعله أحمد الشحات يذكرنا بعبد العاطي, الجندي المصري الريفي البسيط الذي اكتسب لقب "صائد الدبابات" في حرب أكتوبر حيث استطاع بمفرده وبسلاح بسيط جدا أن يدمر أكثر من 14 دبابة إسرائيلية، وهذا يذكرنا بالبطولات التي كانت أشبه بالمعجزات في حرب أكتوبر على أيدي جنود مصريين بسطاء وهم يعبرون المانع المائي، ومن خلفه الساتر الترابي ومن خلفه نقاط خط بارليف المنيعة.
هذا شعب غريب عجيب حيث تراه في لقطات يبدو هادئا أو خاضعا أو مستسلما أو كسولا أو لا مباليا، وفي مواقف الجد تجد نوعا آخر من البشر يفعل المعجزات.

.. ولكن الله رمى

علماء الاجتماع يقولون بأنها نظرية "قوة الضعف وضعف القوة".. بمعنى أنه على الرغم من أن أحمد الشحات فرد واحد ولا يملك قوة بدنية هائلة، إلا أن كونه خفيف الجسد رشيق الحركة ويعمل نقاشا, كل هذا سهل له القيام بهذا العمل الخارق ولم تمنعه عوامل ضعفه من هزيمة قوة الحراسة الإسرائيلية المتوقعة داخل وخارج المبنى.
بمعنى أن كل ضعف لا يخلو من نقطة قوة، وكل قوة لا تخلو من نقطة ضعف، وقد استطاع أحمد بعبقرية فطرية وبعد دقائق من وصوله لمكان التجمع حول السفارة (بالمناسبة هو ذهب كحب استطلاع لا أكثر) أن يكتشف مالديه من نقاط القوة، وما لدى الآخر من نقاط الضعف فقرر في لحظات وبلا تردد أن يبادر بالحل الشخصي الفوري والبسيط والقاطع في ذات الوقت، خاصة وهو يعلم مراوغة ومماطلة السياسيين وحساباتهم الملتوية، والتي ربما تأخذ شهورا أو سنين لتنكيس العلم الإسرائيلي، فإذا كان هو يستطيع أن يفعل ذلك في دقائق ويعفي الجميع من المسئولية، ويعيد للمصريين إحساسهم بالكرامة.. فلم لا يفعلها؟.
أما علماء الدين فينظرون إلى تلك الأحداث والأفعال الاستثنائية على أنها تدبير من الله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)، فأحمد نوى وقرر وبدأ التنفيذ فأعانه الله وأكمل له مهمته.
وفي التاريخ الإسلامي بطولات هائلة قام بها صغار السن مثل على بن أبي طالب وأسامة بن زيد والقعقاع بن عمرو وغيرهم كثيرون، وفي هذا دلالة على الوعي بالكنز الهائل لدى هذا السن الذي لا يدري عنه الكثيرون.
وأيا كانت قناعاتك أو اعتراضاتك، فالحدث قد تم على هذا النحو المدهش والمبهر، ولا أظنه يحدث في أي مكان آخر غير مصر، ويبدو أن ثورة 25 يناير أعطت جرأة وجسارة للشباب المصري لم تكن ظاهرة فيه قبل ذلك بهذه القوة، وهذا ما أذهل العالم إبان وبعد الثورة، وربما لم يكن هذا ليحدث قبل الثورة، خاصة وأن نظام مبارك دأب على كبت هذا الشباب وترويعه في أقبية مباحث أمن الدولة وأقسام الشرطة، وكان حريصا دائما على خصائه وكسر شوكته في أي تجمع بواسطة العصي الغليظة للأمن المركزي، وإذا تمكن من القبض عليه وضع العصي في مؤخرته أو أزهق روحه واتهمه بابتلاع لفافة البانجو ورماه على قارعة الطريق.

والآن تحرر هذا الشباب من نظام مبارك البغيض واكتسب روحا جديدة شعر معها بأنه لا مستحيل, فانطلقت هذه الروح في جسد شاب نحيل شاحب ينطلق كالسهم متسلقا عمارة شاهقة لينفذ مهمته التي يعتقد أنه ينقذ بها كرامة بلده ويأخذ بها جزءا من ثأر إخوانه المصريين الذين قتلهم العدو غدرا على أرض سيناء بلا أي مبرر.
كنت أنظر إلى أحمد الشحات وأتخيله في عصر مبارك يتعرض لما تعرض له نظراؤه من التعذيب لا لشئ إلا لأنه خرج في مظاهرة تندد بوحشية العدوان الإسرائيلي على غزة،  وتزعج أصدقاء وأحباء مبارك في تل أبيب والبيت الأبيض.

تحية لشباب مصر

وفي نهار اليوم الذي نفذ فيه أحمد الشحات مهمته نقلت وسائل الإعلام مشهدا ذا دلالة عجيبة، إذ وقف اثنان من المراهقين لا تتجاوز أعمارهما  الخامسة عشر وفي أيديهم عصي أو قطعا من حديد يضربون بها على قطعة من الصاج الذي كان يغطي سور كوبري الجامعة أمام عمارة السفارة الإسرائيلية، وهم يفعلون ذلك بحماس شديد, فجاءهم أحد الضباط مستغربا فعلهم وحاول أن ينهرهم عن هذا الفعل الذي يبدو بلا جدوى.
ولكن يبدو أن هذين المراهقين كانا يدركان قيمة ما يفعلانه لذلك عاودا الطرق وبشدة على قطعة الصاج، وفي الأغلب هما يريدان أن تصل هذه الأصوات إلى أذن السفير الإسرائيلي ومن معه، وأن يراهم هؤلاء الإسرائيليين المتغطرسين فيعلمون أنهم يواجهون جيلا جديدا من المصريين لم يتعودوا عليه، وأن مبارك الذي كان يشكل حماية لهم لم يعد موجودا، وأن إسرائيل سترى من هذا الجيل أياما سوداء إن هي استمرت في سياستها العنصرية والعدوانية.

والغريب أن هذا الشاب الجسور المبادر (أحمد الشحات) لم يخش صعود 21 دور تسلقا، ولم يخش النيران الإسرائيلية، ولكن الآن يبدو عليه علامات قلق حقيقي مما يمكن أن يصيبه من أذى على أيدي سلطات الأمن المصرية (وقد عبر عن مخاوفه تلك بصراحة في لقاءاته)، وهذه مهمة الشعب المصري بأكمله أن يمنح أحمد الشعور بالأمان كما منح أحمد حياته لوطنه ولشعبه في لحظة حاسمة.
لا شك أن هذه المشاهد التي حدثت ومازالت تحدث حول السفارة الإسرائيلية ستنال الكثير من الاهتمام وتحظى بالعديد من التحليلات في إسرائيل ليكتشفوا أن حياتهم بعد زوال كنزهم الاستراتيجي (مبارك) ستختلف كثيرا خاصة في وجود قوة وجسارة وقدرة هذا الشباب المصري صغير السن عظيم الهمة، وهو ليس وحده ولكنها حالة مصرية جديدة ولدت مع الثورة في 25 يناير.
تحية لكل طفل مصري وكل مراهق مصري وكل شاب مصري وكل شخص مصري قرر أن يعيد لمصر كرامتها وهيبتها واستقلال إرادتها، بعد أن باع مبارك وعصابته كل هذا أو أعطوه هدية للمتغطرس الأمريكي والمستعمر الصهيوني مقابل أن يبقوا هم على كراسيهم ويورثوها لأبنائهم

أخيراً غضبت مصر


أخيراً غضبت مصر
[ 22/08/2011 - 05:02 ص ]
فهمي هويدي

"إسرائيل" اعتبرت مجرد الغضب المصري الجديد يخل بتصورهم للسلام رغم تضارب الأخبار المتعلقة بعملية قتل الإسرائيليين للضابط والجنود المصريين، إلا أن الأمر الواضح أن "إسرائيل" تلقت رسالة لم تألفها من الجماهير المصرية الغاضبة التي احتشدت أمام السفارة وظلت طوال الليل تنادي بطرد السفير. ذلك أن الجماهير التي تمردت على المهانة والاستبداد انتهزتها فرصة لكي تعلن على الملأ أن مجرد الوجود الإسرائيلي في قلب القاهرة يظل أحد رموز إهانة المصريين وجرح كبريائهم.
التضارب الذي أعنيه لم أقصد به ذلك الذي اكتنف موقف الحكومة فقط، وإنما وجدناه أيضاً في التفاصيل التي نشرت عن الحادث. فقد بينت صحيفة «الشروق» أمس كيف أصدرت الحكومة المصرية ثلاثة بيانات مختلفة بخصوص العملية خلال 12 ساعة.. إلى أن سحب البيان الأخير بحجة انتظار نتائج التحقيقات الجارية في الموضوع. ولم يكن هناك من تفسير لذلك سوى أن المجلس العسكري آثر التريث وعدم التصعيد السياسي لحسابات قدرها، في حين أن الحكومة تأثرت بانفعالات الشارع المصري وسارعت إلى اتخاذ خطوات بذاتها للرد على الجريمة الإسرائيلية من ثم فلعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن موقف الحكومة كان متأثراً بانفعالات الشارع في حين أن موقف المجلس العسكري كان متأثراً بحسابات الدولة وتوازناتها.
من ناحية أخرى فإن معلومات العملية الإسرائيلية ذاتها سادها الارتباك والتضارب. فالرواية الشائعة في الصحف المصرية أن الإسرائيليين تتبعوا بواسطة طائرة هليكوبتر مجموعة فلسطينيين كانوا قد وصلوا إلى رفح المصرية، قرب موقع لقوات الأمن المركزي. وحينما أطلق الإسرائيليون عليهم النار فإنهم قتلوا أحد الضباط المصريين وخمسة آخرين من الجنود، إلا أن صحيفة «هآرتس» نشرت في 19/8 أن تتبع الفلسطينيين تم بواسطة عملية مشتركة جرى التنسيق فيها بين المصريين والإسرائيليين. وهي الرواية التي بثتها الصحيفة مرة واحدة على موقعها ثم سحبتها بعد ذلك. الأمر الذي يشكك في صدقيتها.
تحدثت مع بعض الخبراء في هذا الصدد فرجحوا أن يكون قتل المصريين بالنيران الإسرائيلية تم على سبيل الخطأ، ولكن الإسرائيليين أرادوا من خلاله أن يوجهوا أيضاً رسالة جس نبض إلى النظام الجديد في مصر. كي يكتشفوا من خلالها موقف المجلس العسكري ومدى «مرونته» في التعامل مع الملف الإسرائيلي بعربدته وتجاوزاته.
كنت قد قرأت قبل أسبوعين تقريراً إسرائيلياً امتدح الرئيس السابق حسني مبارك وذكر أنه نجح في جميع الاختبارات التي وضعتها "إسرائيل" أمامه لكي تطمئن إلى حقيقة مشاعره إزاءها، وكان العدوان الإسرائيلي على غزة واجتياح لبنان من الاختبارات التي اجتازها مبارك بنجاح مشهود، حيث لم يستطع حتى إدانة العدوان، إلى غير ذلك من «النجاحات» التي دفعت "إسرائيل" إلى اعتباره صديقاً عظيماً وكنزاً إستراتيجياً. وليس سراً أنه بعد ثورة 25 يناير فإن "إسرائيل" سعت إلى إخضاع النظام المصري الجديد إلى اختبارات أخرى كان الابتزاز عنواناً رئيسياً لها. من ذلك أنها ظلت تسرب أخباراً عبر صحفها تتحدث عن زيادة معدلات تهريب السلاح إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، كما تتحدث عن ارتخاء القبضة المصرية على سيناء، وزعمهم أن ذلك أسهم في ظهور بعض جماعات العنف المسلحة.
مسارعة "إسرائيل" إلى محاولة تطويق الحادث تدل على مدى حرصها على عدم استفزاز النظام الجديد أو التصعيد معه. إذ عقد نتنياهو اجتماعاً تشاورياً مع حكومته حول الموضوع. كما أعرب وزير الدفاع عن أسفه لوقوع الحادث، وتم إيفاد مبعوث خاص إلى القاهرة «السفير الإسرائيلي السابق» لتهدئة الموقف وامتصاص غضبها.

إن شئنا أن نكون أكثر دقة فسنقول إن مظاهرات المصريين وانفجار مشاعر الغضب لدى شبابهم لم تبعث برسالة إلى الإسرائيليين فحسب، ولكنها بعثت برسالة أخرى إلى المجلس العسكري ذاته تنبهه إلى طبيعة المزاج الشعبي المسكون بالرفض والنفور من مجمل السياسات الإسرائيلية التي تتسم بالاستهتار والعربدة.
لقد أطلقت تسيبي ليفني زعيمة المعارضة في الكنيست تصريحاً عقب الحادث ذكرت فيه أن الجبهة المصرية لم تعد حدود سلام في تعبير عن استيائها من غضبة المجتمع والسلطة في مصر. وهو كلام لا يخلو من تدليس وتحريض، لأن كل ما فعلته مصر أنها عبرت عن غضبها واحتجاجها إزاء ما جرى. ولم تلجأ إلى ما يمكن أن يخل بمعاهدة السلام التي لم تكف "إسرائيل" عن انتهاكها. ولكن لأنهم هناك اعتادوا على أن تحني مصر رأسها لمثل هذه الحوادث في السابق، فقد اعتبروا مجرد الغضب ورفض الانصياع والاستسلام من جانب النظام الجديد أمراً مستغرباً يخل بتصورهم للسلام الذي يرتاحون إليه.
صحيفة الشرق القطرية