السبت، 19 مارس 2011

مشهد ما قبل الاستفتاء


مشهد ما قبل الاستفتاء

محمود سلطان   |  19-03-2011 00:01
قال د. محمد البرادعي إن التعديلات الدستورية "خيانة"!. والمذيعة في أوربت ـ قبل طردها مؤخرا ـ بثينة كامل، قالت على فضائبة "ساويرس" إن الذي كتب التعديلات هو صفوت الشريف وأحمد عز وجمال مبارك!.. والمصريون من مزدوجي الجنسية اتهموا المستشار طارق البشري بـ"النازية"!.. صحيقة المصري اليوم نشرت منذ أيام مضت مانشيتا يقول : الإخوان والوطني مع التعديلات!.. وهو ذات الكلام الذي قاله مراسل قناة "الحرة" الأمريكية.. ثم تتعاون ذات الصحيفة مع منظمة أمريكية في عقد ندوة تناقش شأنا داخليا بامتياز "التعديلات" ولتنتهي بتوصيات قدمتها ـ ولا أدري بأي صفة ـ إلى المجلس العسكري وتطالبه برفض التعديلات!
قطاع من النخبة لا سيما من عملوا مع الأمريكيين في مراكز بحثية واليسار المصري، والليبراليون والشيوعيون والكنيسة توصلوا إلى صيغة لتخويف أصحاب الرأي المخالف لهم بشأن التعديلات: إما "لا" .. وإما اتهام الإسلاميين بـ"سرقة " الثورة!
المشهد ـ عشية الاقتراع الذي بدأ اليوم ـ لم يخلو إذن من "العنف" و"الخفة" و"الارهاب" و"الاستقواء" بالموقف الأمريكي وربط المعونة بنتائج الاستفتاء!.. وفي ذات السياق أيضا فإنه في الجانب الآخر، فإن الممارسة لم تخلو أيضا من الخلط بين "الرأي" و"الوصاية".. وإن اتخذت أشكالا "مهذبة" وأقل حدة من رافضي التعديلات.
المشكلة ـ إذن ـ في ذات النخبة التي هُزمت أمام مشروع التوريث، أو خدّمت عليه، ثم امتطت صهوة الثورة بعد نجاحها.. الكل يريد أن يفرض وصايته على الشعب باعتباره "صانعا للثورة".. متبعا سنة "القذافي" في حكم بلاده.. والتي أباحت له الحكم بـ"الدم" استنادا إلى بدعة "الشرعية الثورية" والتي ـ يرى أنها تجيز له أن يفرض عليهم نمطا كاريكاتوريا من التفكير والممارسة السياسية.
الثورة نجحت عندما تجاوز الشعب هذه النخبة المأزومة والمهزومة، والتي تحمل جينات أحزاب الأنابيب وتقاليدها في الانقلابات الداخلية وصناعة المؤامرات على الأعضاء والرفقاء.. الثورة صنعها "الشعب" غير المسيس أو المؤدلج.. الثورة نجحت فيما كان البرادعي والبسطويسي خارج البلاد.. وعمرو موسى يرتب مع السلطة في اجهاض الثورة، وبعض قادة "الرفض" يشاركون في لجنة الحكماء التي صنعها مبارك، وظهروا على الفضائيات، وهم ينظرون لـ"تنازلاته" العبثية واعتبروها "كافية" ودعوا الثوار في التحرير وفي ميادين المدن المصرية إلى أن ينصرفوا لبيوتهم ويمهلوا مبارك" الحكيم" ولجنة "حكمائة" الفرصة لكي يفلت هو ونظامه من مصيرهم الذي كان وشيكا!
كثير من "الرموز" و"الشخصيات" و"الباحثين" الذين عاشوا خارج مصر في مأمن من القمع والترويع والتجويع، عادوا بعد الثورة ليقطفوا "الثمرة": وزراء أو رؤساء.. وشرعوا في البحث عن "شرعية" تتأسس على الرفض وصناعة البطولات .. عوضا عن "شرعية الثورة" التي صُنعت بدونهم.. بدماء شباب أبناء الفلاحين الفقراء وصغار الموظفين الكادحين وأنفار التراحيل وضحايا الالتهاب الكبدي الوبائي والطعام المسرطن.
أيها "المترفون" دعوا الشعب يختار.. ولا تفسدوا عليه انتصاراته وفرحته بالثورة.. دعوه يقول كلمته اليوم بـ "نعم" أو "لا" بدون وصايتكم وآرائكم غير البريئة.
almesryoonmahmod@gmail.com