الجمعة، 26 أغسطس 2011

أحمد الشحات.. إنها الظاهرة المصرية


أحمد الشحات.. إنها الظاهرة المصرية
الاثنين, 22 أغسطس 2011 09:54
 أحمد الشحات مع مشهد لحظة إنزاله العلم الإسرائيلي
د. محمد المهدي
حين سمعت عن الشاب الذي صعد العمارة التي تحوي السفارة الإسرائيلية (21 طابق) تسلقا من الواجهة، تخيلت أنني سأرى شابا مفتول العضلات له ميول رياضية واجتاز بطولات عالمية في القفز أو التسلق، وإذا به شاب ريفي بسيط من محافظة الشرقية يبدو عليه ما يبدو على غالبية المصريين من هزال الجسم وشحوب الوجه بسبب ماعرضهم له مبارك وأعوانه من سموم في الأرض والبحر والجو، وما وضعهم فيه من فقر وبؤس لكي تمتلئ حساباته وحسابات أولاده وعصابته بالملايين أو المليارات.
جلست كطبيب أحسبها: إن هذا الشاب الجالس أمامي على شاشة التليفزيون ربما لا يستطيع صعود 21 طابقا على السلم، فكيف إذن استطاع أن يصعدها تسلقا على الواجهة من بلكونة لبلكونة لشباك؟.. من أين جاء بهذه الطاقة ونسبة الهيموجلوبين في الدم لديه قد لا تتجاوز 12؟ .. وإذا جاء بالطاقة فمن أين جاء بالجرأة والجسارة ليتجاوز كل الموانع الأمنية والعسكرية ويتسلق العمارة الشاهقة، وكأنه يتسلق شجرة توت في بلدته بالشرقية؟.
ثم هو حين يصل إلى أعلى العمارة يمشي فوق حافتها وكأنه يتمشى على شاطئ الترعة في ثبات وطمأنينة متجها نحو العلم وكأنه صاروخ موجه لأداء مهمة محددة لا يلتفت إلى سواها؟ وحين ينجح في تنكيس العلم الإسرائيلي ويبدأ في الهبوط ثلاث طوابق يتذكر بأن العلم المصري مازال معه، وأنه نسي أن يضعه مكان العلم الإسرائيلي فيعاود الصعود مرة أخرى ليتم المهمة.

إنه المصري.. المعجزة

أي همة وعزيمة وإرادة يحملها هذا الشاب في كيانه وهو الذي صرح أنه لا يفهم في السياسة؟.. كم هي كمية الأدرينالين التي أفرزها جسمه في ذلك الوقت؟.. وأين مخاوفه الإنسانية الطبيعية وهو يعلم أنه يتسلق عش الدبابير ويتوقع وجود قناصة أو قوات خاصة ترديه قتيلا في لحظة أو تقبض عليه لتذيقه أشد أنواع التعذيب؟.
ما حدث كله ينتمي إلى الظواهر المصرية التي لا تستطيع قياسها أو تفسيرها بالمنطق العادي المسطح, ويبدوا أنها تنتمي لعمق حضاري أو عمق روحي يتجاوز الحسابات، ولا ننسى أن أحمد الشحات ينتمي إلى نفس المحافظة التي كان منها سليمان خاطر الذي آذاه منظر الإسرائيليين وهم يعربدون على أرض مصر، بينما كان هو جندي حراسة فأطلق النار عليهم بلا أوامر وانتهى به الأمر بعد المحاكمات إلى الموت في السجن, وقيل وقتها أنه انتحر ولكن أغلب الظن أنهم "انتحروه".
وما فعله أحمد الشحات يذكرنا بعبد العاطي, الجندي المصري الريفي البسيط الذي اكتسب لقب "صائد الدبابات" في حرب أكتوبر حيث استطاع بمفرده وبسلاح بسيط جدا أن يدمر أكثر من 14 دبابة إسرائيلية، وهذا يذكرنا بالبطولات التي كانت أشبه بالمعجزات في حرب أكتوبر على أيدي جنود مصريين بسطاء وهم يعبرون المانع المائي، ومن خلفه الساتر الترابي ومن خلفه نقاط خط بارليف المنيعة.
هذا شعب غريب عجيب حيث تراه في لقطات يبدو هادئا أو خاضعا أو مستسلما أو كسولا أو لا مباليا، وفي مواقف الجد تجد نوعا آخر من البشر يفعل المعجزات.

.. ولكن الله رمى

علماء الاجتماع يقولون بأنها نظرية "قوة الضعف وضعف القوة".. بمعنى أنه على الرغم من أن أحمد الشحات فرد واحد ولا يملك قوة بدنية هائلة، إلا أن كونه خفيف الجسد رشيق الحركة ويعمل نقاشا, كل هذا سهل له القيام بهذا العمل الخارق ولم تمنعه عوامل ضعفه من هزيمة قوة الحراسة الإسرائيلية المتوقعة داخل وخارج المبنى.
بمعنى أن كل ضعف لا يخلو من نقطة قوة، وكل قوة لا تخلو من نقطة ضعف، وقد استطاع أحمد بعبقرية فطرية وبعد دقائق من وصوله لمكان التجمع حول السفارة (بالمناسبة هو ذهب كحب استطلاع لا أكثر) أن يكتشف مالديه من نقاط القوة، وما لدى الآخر من نقاط الضعف فقرر في لحظات وبلا تردد أن يبادر بالحل الشخصي الفوري والبسيط والقاطع في ذات الوقت، خاصة وهو يعلم مراوغة ومماطلة السياسيين وحساباتهم الملتوية، والتي ربما تأخذ شهورا أو سنين لتنكيس العلم الإسرائيلي، فإذا كان هو يستطيع أن يفعل ذلك في دقائق ويعفي الجميع من المسئولية، ويعيد للمصريين إحساسهم بالكرامة.. فلم لا يفعلها؟.
أما علماء الدين فينظرون إلى تلك الأحداث والأفعال الاستثنائية على أنها تدبير من الله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)، فأحمد نوى وقرر وبدأ التنفيذ فأعانه الله وأكمل له مهمته.
وفي التاريخ الإسلامي بطولات هائلة قام بها صغار السن مثل على بن أبي طالب وأسامة بن زيد والقعقاع بن عمرو وغيرهم كثيرون، وفي هذا دلالة على الوعي بالكنز الهائل لدى هذا السن الذي لا يدري عنه الكثيرون.
وأيا كانت قناعاتك أو اعتراضاتك، فالحدث قد تم على هذا النحو المدهش والمبهر، ولا أظنه يحدث في أي مكان آخر غير مصر، ويبدو أن ثورة 25 يناير أعطت جرأة وجسارة للشباب المصري لم تكن ظاهرة فيه قبل ذلك بهذه القوة، وهذا ما أذهل العالم إبان وبعد الثورة، وربما لم يكن هذا ليحدث قبل الثورة، خاصة وأن نظام مبارك دأب على كبت هذا الشباب وترويعه في أقبية مباحث أمن الدولة وأقسام الشرطة، وكان حريصا دائما على خصائه وكسر شوكته في أي تجمع بواسطة العصي الغليظة للأمن المركزي، وإذا تمكن من القبض عليه وضع العصي في مؤخرته أو أزهق روحه واتهمه بابتلاع لفافة البانجو ورماه على قارعة الطريق.

والآن تحرر هذا الشباب من نظام مبارك البغيض واكتسب روحا جديدة شعر معها بأنه لا مستحيل, فانطلقت هذه الروح في جسد شاب نحيل شاحب ينطلق كالسهم متسلقا عمارة شاهقة لينفذ مهمته التي يعتقد أنه ينقذ بها كرامة بلده ويأخذ بها جزءا من ثأر إخوانه المصريين الذين قتلهم العدو غدرا على أرض سيناء بلا أي مبرر.
كنت أنظر إلى أحمد الشحات وأتخيله في عصر مبارك يتعرض لما تعرض له نظراؤه من التعذيب لا لشئ إلا لأنه خرج في مظاهرة تندد بوحشية العدوان الإسرائيلي على غزة،  وتزعج أصدقاء وأحباء مبارك في تل أبيب والبيت الأبيض.

تحية لشباب مصر

وفي نهار اليوم الذي نفذ فيه أحمد الشحات مهمته نقلت وسائل الإعلام مشهدا ذا دلالة عجيبة، إذ وقف اثنان من المراهقين لا تتجاوز أعمارهما  الخامسة عشر وفي أيديهم عصي أو قطعا من حديد يضربون بها على قطعة من الصاج الذي كان يغطي سور كوبري الجامعة أمام عمارة السفارة الإسرائيلية، وهم يفعلون ذلك بحماس شديد, فجاءهم أحد الضباط مستغربا فعلهم وحاول أن ينهرهم عن هذا الفعل الذي يبدو بلا جدوى.
ولكن يبدو أن هذين المراهقين كانا يدركان قيمة ما يفعلانه لذلك عاودا الطرق وبشدة على قطعة الصاج، وفي الأغلب هما يريدان أن تصل هذه الأصوات إلى أذن السفير الإسرائيلي ومن معه، وأن يراهم هؤلاء الإسرائيليين المتغطرسين فيعلمون أنهم يواجهون جيلا جديدا من المصريين لم يتعودوا عليه، وأن مبارك الذي كان يشكل حماية لهم لم يعد موجودا، وأن إسرائيل سترى من هذا الجيل أياما سوداء إن هي استمرت في سياستها العنصرية والعدوانية.

والغريب أن هذا الشاب الجسور المبادر (أحمد الشحات) لم يخش صعود 21 دور تسلقا، ولم يخش النيران الإسرائيلية، ولكن الآن يبدو عليه علامات قلق حقيقي مما يمكن أن يصيبه من أذى على أيدي سلطات الأمن المصرية (وقد عبر عن مخاوفه تلك بصراحة في لقاءاته)، وهذه مهمة الشعب المصري بأكمله أن يمنح أحمد الشعور بالأمان كما منح أحمد حياته لوطنه ولشعبه في لحظة حاسمة.
لا شك أن هذه المشاهد التي حدثت ومازالت تحدث حول السفارة الإسرائيلية ستنال الكثير من الاهتمام وتحظى بالعديد من التحليلات في إسرائيل ليكتشفوا أن حياتهم بعد زوال كنزهم الاستراتيجي (مبارك) ستختلف كثيرا خاصة في وجود قوة وجسارة وقدرة هذا الشباب المصري صغير السن عظيم الهمة، وهو ليس وحده ولكنها حالة مصرية جديدة ولدت مع الثورة في 25 يناير.
تحية لكل طفل مصري وكل مراهق مصري وكل شاب مصري وكل شخص مصري قرر أن يعيد لمصر كرامتها وهيبتها واستقلال إرادتها، بعد أن باع مبارك وعصابته كل هذا أو أعطوه هدية للمتغطرس الأمريكي والمستعمر الصهيوني مقابل أن يبقوا هم على كراسيهم ويورثوها لأبنائهم

أخيراً غضبت مصر


أخيراً غضبت مصر
[ 22/08/2011 - 05:02 ص ]
فهمي هويدي

"إسرائيل" اعتبرت مجرد الغضب المصري الجديد يخل بتصورهم للسلام رغم تضارب الأخبار المتعلقة بعملية قتل الإسرائيليين للضابط والجنود المصريين، إلا أن الأمر الواضح أن "إسرائيل" تلقت رسالة لم تألفها من الجماهير المصرية الغاضبة التي احتشدت أمام السفارة وظلت طوال الليل تنادي بطرد السفير. ذلك أن الجماهير التي تمردت على المهانة والاستبداد انتهزتها فرصة لكي تعلن على الملأ أن مجرد الوجود الإسرائيلي في قلب القاهرة يظل أحد رموز إهانة المصريين وجرح كبريائهم.
التضارب الذي أعنيه لم أقصد به ذلك الذي اكتنف موقف الحكومة فقط، وإنما وجدناه أيضاً في التفاصيل التي نشرت عن الحادث. فقد بينت صحيفة «الشروق» أمس كيف أصدرت الحكومة المصرية ثلاثة بيانات مختلفة بخصوص العملية خلال 12 ساعة.. إلى أن سحب البيان الأخير بحجة انتظار نتائج التحقيقات الجارية في الموضوع. ولم يكن هناك من تفسير لذلك سوى أن المجلس العسكري آثر التريث وعدم التصعيد السياسي لحسابات قدرها، في حين أن الحكومة تأثرت بانفعالات الشارع المصري وسارعت إلى اتخاذ خطوات بذاتها للرد على الجريمة الإسرائيلية من ثم فلعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن موقف الحكومة كان متأثراً بانفعالات الشارع في حين أن موقف المجلس العسكري كان متأثراً بحسابات الدولة وتوازناتها.
من ناحية أخرى فإن معلومات العملية الإسرائيلية ذاتها سادها الارتباك والتضارب. فالرواية الشائعة في الصحف المصرية أن الإسرائيليين تتبعوا بواسطة طائرة هليكوبتر مجموعة فلسطينيين كانوا قد وصلوا إلى رفح المصرية، قرب موقع لقوات الأمن المركزي. وحينما أطلق الإسرائيليون عليهم النار فإنهم قتلوا أحد الضباط المصريين وخمسة آخرين من الجنود، إلا أن صحيفة «هآرتس» نشرت في 19/8 أن تتبع الفلسطينيين تم بواسطة عملية مشتركة جرى التنسيق فيها بين المصريين والإسرائيليين. وهي الرواية التي بثتها الصحيفة مرة واحدة على موقعها ثم سحبتها بعد ذلك. الأمر الذي يشكك في صدقيتها.
تحدثت مع بعض الخبراء في هذا الصدد فرجحوا أن يكون قتل المصريين بالنيران الإسرائيلية تم على سبيل الخطأ، ولكن الإسرائيليين أرادوا من خلاله أن يوجهوا أيضاً رسالة جس نبض إلى النظام الجديد في مصر. كي يكتشفوا من خلالها موقف المجلس العسكري ومدى «مرونته» في التعامل مع الملف الإسرائيلي بعربدته وتجاوزاته.
كنت قد قرأت قبل أسبوعين تقريراً إسرائيلياً امتدح الرئيس السابق حسني مبارك وذكر أنه نجح في جميع الاختبارات التي وضعتها "إسرائيل" أمامه لكي تطمئن إلى حقيقة مشاعره إزاءها، وكان العدوان الإسرائيلي على غزة واجتياح لبنان من الاختبارات التي اجتازها مبارك بنجاح مشهود، حيث لم يستطع حتى إدانة العدوان، إلى غير ذلك من «النجاحات» التي دفعت "إسرائيل" إلى اعتباره صديقاً عظيماً وكنزاً إستراتيجياً. وليس سراً أنه بعد ثورة 25 يناير فإن "إسرائيل" سعت إلى إخضاع النظام المصري الجديد إلى اختبارات أخرى كان الابتزاز عنواناً رئيسياً لها. من ذلك أنها ظلت تسرب أخباراً عبر صحفها تتحدث عن زيادة معدلات تهريب السلاح إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، كما تتحدث عن ارتخاء القبضة المصرية على سيناء، وزعمهم أن ذلك أسهم في ظهور بعض جماعات العنف المسلحة.
مسارعة "إسرائيل" إلى محاولة تطويق الحادث تدل على مدى حرصها على عدم استفزاز النظام الجديد أو التصعيد معه. إذ عقد نتنياهو اجتماعاً تشاورياً مع حكومته حول الموضوع. كما أعرب وزير الدفاع عن أسفه لوقوع الحادث، وتم إيفاد مبعوث خاص إلى القاهرة «السفير الإسرائيلي السابق» لتهدئة الموقف وامتصاص غضبها.

إن شئنا أن نكون أكثر دقة فسنقول إن مظاهرات المصريين وانفجار مشاعر الغضب لدى شبابهم لم تبعث برسالة إلى الإسرائيليين فحسب، ولكنها بعثت برسالة أخرى إلى المجلس العسكري ذاته تنبهه إلى طبيعة المزاج الشعبي المسكون بالرفض والنفور من مجمل السياسات الإسرائيلية التي تتسم بالاستهتار والعربدة.
لقد أطلقت تسيبي ليفني زعيمة المعارضة في الكنيست تصريحاً عقب الحادث ذكرت فيه أن الجبهة المصرية لم تعد حدود سلام في تعبير عن استيائها من غضبة المجتمع والسلطة في مصر. وهو كلام لا يخلو من تدليس وتحريض، لأن كل ما فعلته مصر أنها عبرت عن غضبها واحتجاجها إزاء ما جرى. ولم تلجأ إلى ما يمكن أن يخل بمعاهدة السلام التي لم تكف "إسرائيل" عن انتهاكها. ولكن لأنهم هناك اعتادوا على أن تحني مصر رأسها لمثل هذه الحوادث في السابق، فقد اعتبروا مجرد الغضب ورفض الانصياع والاستسلام من جانب النظام الجديد أمراً مستغرباً يخل بتصورهم للسلام الذي يرتاحون إليه.
صحيفة الشرق القطرية

نحو سياسة صهيونية جديدة مع حماس
[ 25/08/2011 - 07:23 م ]
افرايم هليفي
قبل نحو من شهرين تكلم نبيل شعث، رئيس مكتب العلاقات الخارجية في منظمة التحرير، في مؤتمر شارك فيه ناس من أكثر من 40 دولة. وقد وجد في مركز كلامه رسالتان مركزيتان: الاولى أن السلطة الفلسطينية مصممة وعازمة على متابعة مبادرتها لاحراز تأييد شامل من الجمعية العامة للامم المتحدة لاستقلال الفلسطينيين في الحال، والثانية أن الاتفاق الذي أُحرز بين السلطة وحماس هو اجراء استراتيجي مهم لا عودة عنه. وقد كرر كلامه أنه لا عودة ثلاث مرات.ليس عجبا أن شعث لا غيره هو الذي سارع الى التنديد بشدة بعملية الاغتيال التي نفذها الجيش الاسرائيلي في قادة لجان المقاومة في غزة في حين كانوا ل يزالون يجلسون في غرفة العمليات التي تولت قيادة العملية في يوم الخميس الماضي. وقد قطع قادة السلطة الفلسطينية صمتهم الهادر عن العمل بعد يومين حينما أعلنوا بأنهم سيطرحون عمليات الجيش الاسرائيلي للنقاش في مؤسسات الامم المتحدة.مع انقضاء كلام شعث في المؤتمر تقدم منه سفير ايراني رفيع المستوى، شارك في الحفل وقبله قبلتين مجلجلتين وقال له بالانجليزية بصوت جهير: «أنا فخور بك!». قلت لشعث إنني لو كنت مكانه لحذرت القبلات المسمومة، فرد بابتسامة أشك أهي عن حرج أم عن استحياء.في ذلك المؤتمر ظهرت مفوضية ثائرة لقادة شباب حركة الاخوان المسلمين في مصر – وأكثرها نساء شابات ذوات تصميم وعلم. تكلمت اثنتان منهن كلاما أساسه التماثل والتأييد «المتطرف» لمطامح الفلسطينيين ولاخوتهن ولأخواتهن في قطاع غزة خاصة. وقد بينت أحاديث معهن أن أكثرهن زرن غزة بعد اسقاط النظام في بلدهن وكان انطباعي الواضح أن «القضية الفلسطينية» ستحتل منذ الآن مكانا سيزداد قُدما في الخطاب السياسي الداخلي في مصر ويؤجج الغرائز كلما اقترب موعد الانتخابات الجديدة هناك.ليست مشكلتنا الرئيسة «عدالة الطريق» – فمن الواضح أن من حقنا الكامل أن نحمي أنفسنا في ميدان القتال في الساحات السياسية – بيد ان الوسائل التي نملكها لم تفض الى أدنى قدر من النتائج المطلوبة لضمان نصرنا. وتوجد تناقضات داخلية صارخة بين تقديرات الوضع عندنا. ومن نتيجة ذلك أننا نصوغ طرق عمل لا تستطيع أن تؤدي بنا الى أي هدف مُراد.نحن نُقدر مثلا أن الحلف بين فتح وحماس غير ذي بقاء. ويبدو وهم هذا التقدير كل يوم، وحتى لو كان يوجد تعاون حقيقي بين السلطة الفلسطينية والجهات الامنية في الضفة، فانه لا يُترجم الى عملة مشابهة في غزة في الصعيد السياسي. في نهاية الاسبوع استمر رئيس الحكومة وزعيم الاكثرية الجمهورية في مجلس النواب الاميركي في تهديد فتح بالمس بجيبها اذا لم تتخل عن الاتفاق اللعين مع حماس. وهذا لن يحدث، فكل محاولة للضغط لاحراز هذا الهدف حكمها الفشل.في وضع ليس التفريق فيه بين فتح وحماس واقعيا فان الاختيار أمام اسرائيل هو بين محاولة اجراء محادثة سياسية مع الفلسطينيين كما هم، أو أن تقرر عدم اجراء تفاوض معهم البتة. ستسأل الحكومة نفسها ما الفرق في الحقيقة بين فتح وحماس، وبين منفذي «العنف» ومن يردون عليه بصمت مشايع.والافتراض الثاني المخطوء هو أن القيادة العسكرية، في الوضع الذي نشأ في مصر، ستدير ظهرها للاخوان المسلمين، وستجري معهم معركة مكشوفة حاسمة وتجابه حليفتهم حماس. وهذا لن يحدث، لهذا يجب على اسرائيل ان تقرر هل مصلحتها العليا في اقامة معاهدة السلام مع مصر بصورة فعالة، تقتضي العودة الى صوغ سياسة جديدة مع حماس وألا تضائل جهودها لترتيب علاقاتها مع مصر. اذا اقتصرت الحكومة في مباحثاتها هذا الاسبوع على احتواء التوتر الحالي من غير تطرق الى القضايا الأساسية فان الجولة التالية قريبة جدا وكانت بقايا نهاية الاسبوع هدرا.إن من يدعو اليوم الى اسقاط سلطة حماس يقود اسرائيل الى معركة دامية نتائجها غير مضمونة. اذا حدثت عملية رصاص مصبوب اخرى فستكون كلفتها أكبر من أن تحتمل، وسيكون انجازها في أحسن الحالات قصير الأمد. إن الهدنة في الجنوب يجب أن تكون مدخلا لتغيير سياسة شاملة إزاء غزة. هذه مصلحة حماس التي تركتها ايران، ومصلحة قيادة مصر الحالية، التي توجه الدفة في مياه داخلية مائجة، ويجب أن يكون هذا مصلحة حقيقية لاسرائيل.
يديعوت أحرونوت، 24/8/2011

الخميس، 25 أغسطس 2011

المشير طنطاوي ولفتة إنسانية رائعة في ذكرى نصر العاشر من رمضان

المشير طنطاوي ولفتة إنسانية رائعة في ذكرى نصر العاشر من رمضان


محيط - جهان مصطفى
في تأكيد جديد على أن مصر لا تنسى أبدا تضحيات أبناءها الأوفياء ، أناب المشير حسين طنطاوى القائد العام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم الأربعاء الموافق 10 أغسطس اللواء مصطفى حفنى وهيدى لحضور حفل الإفطار الذي نظمته إدارة الشئون المعنوية بنادى السادس من أكتوبر بمدينة السلام وذلك لتكريم أسر شهداء ومصابي العمليات الحربية بمناسبة احتفال مصر بالذكرى الـ 38 لنصر العاشر من رمضان .
وبدأ الاحتفال بتكريم 750 أسرة شهيد ومصاب من ضباط الصف والجنود والمدنيين وتوزيع الهدايا المادية والعينية عليهم تقديرا لما قدموه من بطولات وتضحيات فى سبيل الوطن.
وألقى اللواء هويدى كلمة نيابة عن المشير طنطاوى قال فيها :" إن احتفال القوات المسلحة بتكريم أسر الشهداء ومصابي العمليات يمثل إعلاء للقيم الوطنية الأصيلة والمبادئ السامية والنبيلة لقواتنا المسلحة التى قدمت للوطن الآلاف من خيرة رجالها الذين افتدوا الوطن بأرواحهم وأجسادهم لتظل لها حريتها واستقلالها على أراضيها ".
وأشار إلى أن رجال القوات المسلحة جيلا بعد جيل سيظلون أوفياء للأمانة المقدسة التى حملهم أمانتها شعب مصر العظيم ومحافظين على يمين الولاء والفداء للوطن بروح أكتوبر التي أعادت لمصر وقواتها المسلحة الثقة فى الذات والاعتزاز بالانتماء لشعبها العظيم.

وحضر الاحتفال عدد من قادة القوات المسلحة ومدير جمعية المحاربين القدماء وممثلون لوزارة التضامن الاجتماعى وأسر الشهداء ومصابو العمليات الحربية.
وبالنظر إلى أن الذكرى الـ 38 لنصر العاشر من رمضان السادس من أكتوبر عام 1973 جاءت بعد شهور من ثورة 25 يناير ، فإن المصريين يعولون كثيرا على استلهام روح العبور العظيم لتجاوز الأزمات الحالية والنظر إلى المستقبل بخطى ثابتة وواثقة .
فتلك الذكرى الغالية والتي ستظل في التاريخ الوطني والعسكري مبعث اعتزاز شعب مصر وقواته المسلحة ما كانت لتتحقق لولا الإيمان بالله والثقة في النفس والقدرة على تجاوز الصعاب مهما كانت .ولعل الوثائق السرية التي تسربت في العامين الأخيرين من هيئة الأركان والحكومة الإسرائيلية ترجح صحة ما سبق بل وتدعم أيضا ما ذهب إليه كثيرون حول أن ما حققه خير أجناد الأرض في حرب أكتوبر وهم صائمون كان "معجزة".
وكانت تسربت مؤخرا من هيئة الأركان والحكومة الإسرائيلية وثائق سرية توضح حجم الهزيمة التى تعرض لها الكيان الصهيوني وتجعل المرء ليس أمامه سوى تقديم تحية اعتزاز وعرفان لقادتنا ولشهدائنا الذين أعادوا البسمة للشفاه الباكية ، راجين من المولى عز وجل استعادة روح أكتوبر مصريا وعربيا .
ومن أبرز تلك الوثائق ، أن موشيه دايان اعترف بأنه أخطأ تقدير قوة المصريين والسوريين كما أنه قرر الانسحاب من الجولان فى ثانى أيام حرب أكتوبر تحت وطأة الهجوم السورى .هذا بالإضافة إلى أن الوثائق المسربة تضمنت أيضا أن عشرات الجنود الإسرائيليين قتلوا وأصيبوا "بنيران صديقة" ، كما أن المخابرات المصرية اخترقت الحكومة الإسرائيلية ودست معلومات مضللة على جولدا مائير وأعدت أيضا كتابا يحتوى على أسماء وصور كل الضباط الذين كانوا يخدمون بجيش الاحتلال الإسرائيلي بدءا من رئيس الأركان حتى رتبة رائد ووزعته على خطوط الجبهة ، وبجانب الأسرار المثيرة السابقة ، فإن هناك أيضا اعترافات أكثر إثارة  للمسئولين الإسرائيليين حول حقيقة ما حدث في أكتوبر.
نمر من ورق
والبداية مع الوثائق السرية التي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية عشية الذكرى الـ 37 لحرب أكتوبر والتي تضمنت محاضر مداولات "سرية جداً" بين رئيسة الحكومة حينئذ جولدا مائير ووزير الحرب آنذاك موشيه دايان في 7 أكتوبر 1973 أي بعد يوم من اندلاع الحرب.
ووفقا للمحاضر السابقة ، فإن دايان توقع أن يهزأ العالم بإسرائيل كـ "نمر من ورق" جراء عدم صمودها أمام الهجوم العربي الأول رغم تفوقها النوعي ، وكان رد مائير "لا أفهم أمراً ، لقد ظننت أنكم ستبدأون بضربهم لحظة يجتازون القناة ، ماذا جرى؟" ، وأجاب دايان " دباباتنا ضربت وطائراتنا لا يمكنها الاقتراب بسبب الصواريخ فهناك ألف مدفع مصري سمحت للدبابات بالعبور ومنعتنا من الاقتراب ، هذا نتاج ثلاث سنوات من الاستعدادات".
 
ورغم أنه تحدث في هذا الصدد عن المواقع العسكرية الإسرائليية التي تتساقط واحداً تلو الآخر في سيناء والجولان ، إلا أن أبرز ما طالب به دايان خلال اجتماعه مع مائير هو السماح بالتخلي عن الجنود الإسرائيليين المصابين في أرض المعركة ، قائلا :" في الأماكن التي يمكن فيها الإخلاء سنخلي ، أما في الأماكن التي لا يمكننا الإخلاء سنبقي المصابين ، ومن يصل منهم يصل ، وإذا قرروا الاستسلام ، فليستسلموا".
وقدم أيضا تقريراً عن مئات الخسائر والكثير من الأسرى ،قائلا : "كل ما خسرناه وقع في قتال شديد ، كل ما فقدنا من دبابات ورجال كان أثناء القتال ، والصامدون على خط النار يرجون أرييل شارون أن يصل إليهم وهم لا يزالون يقاتلون".
واعترف دايان في هذا الصدد بأنه أخطأ تقدير قوة المصريين والسوريين ، قائلا :" هذا ليس وقت الحساب ، لم أقدر بشكل صائب قوة العدو أو وزنه القتالي وبالغت في تقدير قوتنا وقدرتنا على الصمود ، العرب يحاربون أفضل من السابق ولديهم الكثير من السلاح ، إنهم يدمرون دباباتنا بسلاح فردي ، والصواريخ شكلت مظلة لا يستطيع سلاحنا الجوي اختراقها ، لا أدري إن كانت ضربة وقائية ستغير الصورة من أساسها".
الهروب من الجولان
ولم يقف الأمر عند ما سبق ، ففي كتاب أصدره عشية الذكرى الـ 36 للعبور العظيم ، كشف الجنرال اسحق حوفي قائد اللواء الشمالي السابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن توصل وزير الحرب وقتها موشيه دايان تحت ضغط مفاجأة الضربة العربية إلى خيار الهرب والفرار من هضبة الجولان السورية في ثاني أيام الحرب قبل أن يستعيد الزمام ويأمر بضرب دمشق.
وجاء في الكتاب أن دايان الذي وصل إلى قيادة الجبهة في وقت مبكر من صباح يوم الأحد في السابع من أكتوبر أبلغ الجنرال اسحق حوفي أنه يعتزم الانسحاب من هضبة الجولان.
ووفقا للجنرال اسحق حوفي أيضا ، فإن دايان كان أصيب بالصدمة من قوة الهجوم السوري في هضبة الجولان وإنه في اليوم الثاني للحرب أي في 7 أكتوبر تصرف بطريقة دلت على شبه يأس وتفكير جدى في الانسحاب من الجولان وبناء خط دفاعى على حدود خط الهدنة .
واستطرد يقول :" أصدر دايان بالفعل أمرا في 7 أكتوبر بالانسحاب من الجولان وبإقامة خطوط دفاعية على الحدود القديمة (خط الهدنة) عند مجرى نهر الأردن، والاستعداد لتدمير الجسور حتى لا يجتازها الجيش السوري نحو اسرائيل وفي الوقت نفسه أمر بإعداد خطة هجوم مضاد" .
وعندما مرت ثلاث إلى أربع ساعات على هذا الموقف شعر دايان بأن وضع قواته بدأ يتحسن فأحدث انعطافا حادا في موقفه فأمر عندها بقصف العاصمة السورية دمشق.
ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي الأوامر بقصف مقر قيادة الجيش السوري فيها ومقر قيادة سلاح الجو السوري ثم أمر بقصف مطاري دمشق وحلب لكي يعرقل وصول الصواريخ المضادة للطائرات التي كان الاتحاد السوفيتي قد بدأ بنقلها في قطار جوي مع أسلحة أخرى.
وفي تعليقه على ما قاله الجنرال اسحق حوفي ، ذكر معلق الشئون العسكرية في صحيفة "هآرتس" زئيف شيف أن تلك المعلومات تحجبها دائرة التأريخ في الجيش الإسرائيلي كما تحجب معلومات كثيرة أخرى عن حرب أكتوبر ، قائلا :" مع أن هناك قرارا بفتح ملفات الحرب بعد مرور 30 سنة عليها، إلا أنه تحجب عن الجمهور وعن الباحثين معلومات كثيرة".
وكشف في هذا الصدد أن حوفي كان طلب أن يطلع على البروتوكولات التي كان كان قد كتبها أحد ضباطه في الفترة التي كان فيها قائدا للواء، فحجبوها عنه ولم يوافقوا على منحه حق قراءتها ، قائلا :" برروا هذا بأن سوريا ومصر لم يسمحا حتى الآن بفتح ملفات تلك الحرب ولذلك فليس من العدل أن تفتحها إسرائيل وحدها" .

نيران صديقة
وتتواصل الإثارة ، حيث نشر الصحفي الإسرائيلى ايلان كفير هو الآخر كتابا بعنوان " إخوتي أبطال المجد"  كشف فيه أسرارا مثيرة عن الجبهة الإسرائيلية أبرزها قيام كتيبة دبابات إسرائيلية بفتح النيران عن قرب على مجموعة من الجنود الإسرائيليين وقتل بعضهم وجرح الآخرين بدم بارد كما قال أحد الناجين لمجرد اعتقاد جنود الكتيبة بأن الجنود المقابلين لهم هم جنود فروا من الجيش المصري.
ونقل الكتاب عن أحد الناجين وهو موشيه ليفي قوله :" إنه لم يشفع للجنود الإسرائيليين كونهم عزل لايحملون أي سلاح ويتحدثون العبرية بطلاقة، ويعرفون أسماء قادة الكتائب الإسرائيلية، فقد فتح رفاقهم عليهم النار، فقط لأنهم اعتقدوا بأنهم عرب".
وسرد ليفي ماحدث قائلا : " في اليوم الثاني لحرب أكتوبر، السابع من أكتوبر، وجدت كتيبة دبابات إسرائيلية نفسها تواجه مئات الجنود المصريين في الجهة الشمالية للقناة. وكان يقود إحدى الدبابات العريف اول شلومو ارمان وقد أصيبت دبابة ارمان بنيران مصرية فانتقل مع جنوده إلى دبابة موشيه ليفي (المتحدث) إلا أن صاروخ ار بي جي مصري أصاب الدبابة، فقفز ركابها إلى المستنقع وبدأوا بالهرب".
واستطرد "كان المصريون يطلقون علينا النار ونحن نركض في المستنقع، وتخلصنا من متاعنا وأسلحتنا كي نتمكن من التحرك بسهولة داخل المستنقع، ولما تعبنا من السير بدأنا الزحف، وكان ارمان يتذوق رمال المستنقع ويقودنا على مدار 8 إلى 9 ساعات، لانه كان الوحيد الملم بتفاصيل المنطقة وبعد ساعات طويلة وشاقة، وصلت المجموعة إلى حيث رابطت كتيبة دبابات إسرائيلية ".وأضاف ليفي "وقفنا على بعد 15 مترا من الدبابات، لكن طاقمها لم يتعرف علينا، وصرخ بهم شلومو بأننا طاقم دبابة إسرائيلية هربنا من المصريين، فسألونا من أنتم ومن أين جئتم، وكنا نتحدث إليهم بالعبرية، وقلنا لهم إننا من الكتيبة "ل"، فقالوا لا توجد كتيبة كهذه ، ثم بدأوا بإطلاق النار علينا، بدم بارد، من ثلاث دبابات، وأصيب بعضنا بجراح بالغة، بينهم أنا وشلومو، وسمعتهم يقولون في جهاز الاتصال أنهم قتلوا أفراد كتيبة من العدو..ويبدو أن سائق إحدى الدبابات المصاب قد صرخ بهم قائلا :" نازيون، وعندها فهموا أنهم أصابوا رفاقا لهم، تأكدوا أنهم أصابوا رفاقهم في السلاح ، طالبين إرسال إسعاف لنا وانصرفوا دون تقديم أي مساعدة".
معلومات مضللة
وبالإضافة إلى ما سبق وفي كتاب يحمل اسم "حرب أكتوبر الأسطورة أمام الواقع" ، اعترف مدير المخابرات الحربية الإسرائيلية في حرب أكتوبر "ايلي زعيرا" والذي يصفونه في إسرائيل بأنه "مهندس الهزيمة "وأنه السبب الرئيس فيما لحق بالجيش الإسرائيلي بأن المخابرات المصرية دست معلومات مضللة على جولدا مائير ، مشيرا إلى أن السبب الرئيس في الهزيمة هو وصول معلومات تم نقلها مباشرة إلى رئيسة الوزراء وبدون تحليل من الموساد على أساس أنها موثوق بها وكانت هذه المعلومات هي السبب الأساسي وراء التقديرات الخاطئة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية .
وأضاف زعيرا أيضا في كتابه أن تلك المعلومات المضللة هى من تخطيط المخابرات المصرية وأنها كانت بمثابة جزء من خطة الخداع والتمويه المصرية التي تم تنفيذها استعدادا للمعركة.
السيرة الذاتية لقادة الاحتلال 
وفي كتاب مصري صدر مؤخرا أيضا بعنوان  "تاريخ اليهود" ، يذكر مؤلف الكتاب أحمد فؤاد أن المخابرات المصرية كانت تعرف كل شيء عن الجيش الإسرائيلي قبل حرب أكتوبر ، موضحا أن جنودا إسرائيليين عثروا خلال القتال مع المصريين في سيناء على كتاب مكتوب باللغة العربية أعدته المخابرات المصرية تحت عنوان "شخصيات إسرائيلية " ويتضح من غلافه أنه صادر في يناير 1973 وهو يحمل كلمة "سري" ووزعت  المخابرات الحربية المصرية منه حوالى 3600 نسخة على القادة من ضباط الجيش المصرى .
وأكد أن محتوى الكتاب كان مفاجأة مذهلة للإسرائيليين حيث احتوى على أسماء وصور كل الضباط الذين كانوا يخدمون بالجيش الإسرائيلي في هذا الوقت بدءا من رئيس الأركان حتى رتبة رائد وقد كتب بجوار كل صوره نبذات عن حياته ووظيفته وأحيانا سمات شخصية واجتماعية.
الكتاب وصفته مصادر إسرائيلية بأنه مذهل ويكشف معرفة أدق التفاصيل حتى عن الضباط الصغار ، ما يؤكد أن الانتصار في حرب أكتوبر جاء نتيجة للتخطيط بشكل علمى والجهود الخارقة للعقول والسواعد المصرية.
ثمن الاستهتار بالقوة العربية 
وتتوالى الاعترافات ، حيث كشف كتاب إسرائيلى آخر بعنوان "حرب يوم الغفران ، اللحظة الحقيقية" لمؤلفيه رونين برغمان وجيل مالتسر عن  وثائق سرية من بروتوكولات هيئة الأركان العامة والحكومة الإسرائيلية اتضح خلالها الاستهتار الإسرائيلي بالقوة العربية .
وتظهر الوثائق أنه كان واضحا لقادة إسرائيل السياسيين والأمنيين أن هناك احتمالات كبيرة لاندلاع حرب ، إلا أنهم لم يروا أنه يتوجب عليهم فعل شيء ما من أجل منعها ، مشيرة إلى أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أصدرت في 17 إبريل 1973 تقريرا جديدا تضمن الخطط السورية لشن الحرب على إسرائيل تحت عنوان "هيئة الأركان العامة السورية تجري تدريبا بين قياداتها، موضوعه المركزي احتلال هضبة الجولان".
واستندت تلك المعلومات إلى عميل للموساد الإسرائيلي من الدرجة "البنفسجية"، أي أنه ينتمي إلى مجموعة قليلة وخاصة من العملاء الذين يستندون في معلوماتهم إلى "مصادر رفيعة المستوى"، أو ببساطة من أفضل عملاء الموساد الإسرائيلي.
هذا العميل الذي نقل الخطة السورية إلى تل أبيب ، لا تزال إسرائيل تفرض سرية مطلقة عليه حتى الآن ، وأى معلومات عنه ممنوعة من النشر بأوامر مشددة من الرقابة العسكرية الإسرائيلية ، ومن يقرأ تلك الخطط يفهم مدى دقة المعلومات التي قام بنقلها بشأن سيناريو الحرب القادمة، ومع ذلك، لم يستعد الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان بما تستلزمه تلك المعلومات!.
وبجانب ما سبق ، جاء في الكتاب أيضا أن رئيس الأركان الأسبق في الجيش الإسرائيلي دافيد بن اليعازر قال في تصريح له قبل حرب أكتوبر عام 1973 ببضعة أشهر :" إذا كانت لدينا 100 دبابة في الجولان ، فليكن الله بعونهم" ، مستبعدا أي احتمال لهجوم سوري على إسرائيل حتى لو كان مباغتا ، ورغم أن إسرائيل كان لديها وقت الحرب 177 دبابة في الجولان إلا إنها لم تحل دون وقوع الهجوم السوري ، الأمر الذي يؤكد مدى الاستهتار الشديد لرئيس هيئة الأركان الإسرائيلية بالقوات السورية التي لم تنجح 177 دبابة إسرائيلية كانت موجودة في الهضبة بمنع تقدمها ، حيث اتضح فعلاً أن هذا العدد كان بعيدًا جدًا عن كونه كافيا لصد الهجوم السورى.
اعترافات أكثر إثارة
وبالإضافة للوثائق المثيرة السابقة ، فهناك أيضا اعترافات كثيرة لمسئولين إسرائيليين عاصروا الحرب تؤكد الهزيمة الساحقة للكيان الصهيوني رغم محاولة البعض هناك التقليل من حجم الإنجاز العربى عبر الترويج لأكذوبة الثغرة.
شهادة دايان
والبداية في هذا الصدد مع موشيه دايان وزير الحرب الإسرائيلى خلال حرب أكتوبر الذي أدلى بتصريح في ديسمبر 1973 قال فيه :" إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل وإن ماحدث فى هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون ، وأظهر لنا مالم نكن نراه قبلها وأدى كل ذلك إلي تغيير عقلية القادة الإسرائيليين . إن الحرب قد أظهرت أننا لسنا أقوي من المصريين وأن هالة التفوق والمبدأ السياسي والعسكري القائل بان إسرائيل أقوي من العرب وأن الهزيمة ستلحق بهم إذا اجترأوا علي بدء الحرب هذا المبدأ لم يثبت ، لقد كانت لي نظرية هي أن إقامة الجسور ستستغرق منهم طوال الليل وأننا نستطيع منع هذا بمدرعاتنا ولكن تبين لنا أن منعهم ليست مسألة سهلة وقد كلفنا جهدنا لإرسال الدبابات إلي جبهة القتال ثمنا غاليا جدا ، فنحن لم نتوقع ذلك مطلقا ".
جولدا مائير
ومن جهتها وفي كتاب لها بعنوان "حياتى" ، قالت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل خلال حرب أكتوبر :" إن المصريين عبروا القناة وضربوا بشدة قواتنا في سيناء وتوغل السوريون في العمق علي مرتفعات الجولان وتكبدنا خسائر جسيمة علي الجبهتين وكان السؤال المؤلم في ذلك الوقت هو ما إذا كنا نطلع الأمة علي حقيقة الموقف السىء أم لا ، الكتابة عن حرب يوم الغفران لا يجب أن تكون كتقرير عسكري بل ككارثة قريبة أو كابوس مروع قاسيت منه أنا نفسي وسوف يلازمنى مدى الحياة".
حاييم هيرتزوج
وفي مذكراته عن حرب أكتوبر ، قال حاييم هيرتزوج رئيس دولة إسرائيل الأسبق :" لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل السادس من أكتوبر وكان ذلك يمثل إحدى مشكلاتنا فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم لقد كانوا صبورين كما كانت بياناتهم أكثر واقعية منا كانوا يقولون ويعلنون الحقائق تماما حتي بدأ العالم الخارجي يتجه إلي الثقة بأقوالهم وبياناتهم ".
أهارون ياريف
وتتواصل الاعترافات على لسان أهارون ياريف مدير المخابرات الإسرائيلية الأسبق الذي قال خلال ندوة عن حرب أكتوبر بالقدس المحتلة في 16 سبتمبر 1974 :" لاشك أن العرب قد خرجوا من الحرب منتصرين بينما نحن من ناحية الصورة والإحساس قد خرجنا ممزقين وضعفاء ، وحينما سئل السادات هل انتصرت في الحرب أجاب انظروا إلي مايجرى فى إسرائيل بعد الحرب وأنتم تعرفون الإجابة على هذا السؤال ".
أبا إبيان
وفي نوفمبر 1973 ، قال أبا ابيان وزير خارجية إسرائيل خلال حرب أكتوبر أيضا :" لقد طرأت متغيرات كثيرة منذ السادس من أكتوبر لذلك ينبغي ألا نبالغ في مسألة التفوق العسكري الإسرائيلي بل علي العكس فإن هناك شعورا طاغيا في إسرائيل الآن بضرورة إعادة النظر في علم البلاغة الوطنية . إن علينا أن نكون أكثر واقعية وأن نبتعد عن المبالغة".
ناحوم جولدمان
ولم يذهب ناحوم جولدمان رئيس الوكالة اليهودية الأسبق بعيدا عما سبق ، مؤكدا في كتاب له بعنوان " إلى أين تمضى إسرائيل " أن من أهم نتائج حرب أكتوبر 1973 أنها وضعت حدا لأسطورة إسرائيل فى مواجهة العرب كما كلفت هذه الحرب إسرائيل ثمنا باهظا حوالى خمسة مليارات دولار وأحدثت تغيرا جذريا فى الوضع الاقتصادى لإسرائيل التى انتقلت من حالة الازدهار التى كانت تعيشها قبل عام .
وأضاف قائلا :" غير أن النتائج الأكثر خطورة كانت تلك التى حدثت على الصعيد النفسي ، لقد انتهت ثقة الإسرائيليين في تفوقهم الدائم".
زئيف شيف
وأخيرا وفي كتاب له بعنوان " زلزال أكتوبر" ، قال زئيف شيف المعلق العسكري الإسرائيلى :" هذه هي أول حرب للجيش الإسرائيلي التي يعالج فيها الأطباء جنودا كثيرين مصابين بصدمة القتال ويحتاجون إلي علاج نفسي هناك من نسوا أسماءهم . لقد أذهل إسرائيل نجاح العرب في المفاجأة في حرب يوم عيد الغفران وفي تحقيق نجاحات عسكرية . لقد أثبتت هذه الحرب أن علي إسرائيل أن تعيد تقدير المحارب العربي فقد دفعت إسرائيل هذه المرة ثمنا باهظا جدا . لقد هزت حرب أكتوبر إسرائيل من القاعدة إلي القمة وبدلا من الثقة الزائدة جاءت الشكوك وطفت علي السطح أسئلة هل نعيش على دمارنا إلى الأبد هل هناك احتمال للصمود فى حروب أخرى".
والخلاصة أن ما حققه المصريون والعرب في حرب أكتوبر كان "معجزة" بكل معنى الكلمة ويبدو أنه لا بديل عن استعادة روح هذا الإنجاز التاريخي لاستعادة الأمجاد والانتصارات .

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

تقرير الكونغرس حول مستقبل مصر واحتمالات وصول الإخوان المسلمين للحكم


تقرير الكونغرس حول مستقبل مصر واحتمالات وصول الإخوان المسلمين للحكم
جيريمي شارب
 23 أغسطس, 2011 

الفكرة العامة
يدور هذا التقرير حول العلاقات المصرية – الأمريكية والسياسة المصرية ودور أمريكا في مساعدة مصر، ويركز في مجمله على سياسات أمريكا مع مصر والمنصبة حول استثمار الاستقرار الأقليمي ، والتعاون العسكري طويل الأمد وتعزيز بنود اتفاقية السلام لعام 1979 بين مصر وإسرائيل بشأن تخفيض الصراع العربي الإسرائيلي.يذكر المقال بأنه في السنوات الأخيرة كان هنالك دعوات من الإدارة الأمريكية بشأن إصلاحات سياسية في مصر وحماية حقوق الإنسان وتوجهات مبنية على فسح مزيد من المجال للديمقراطية.وبعد ذلك، يسلط التقرير الضوء على المساعدات الأمريكية في مجالات التعاون العسكري والدعم الاقتصادي لمصر، والتي في متوسطها تبلغ 2 مليار دولار منذ عام 1979.ويذكر المقال أنه قبيل احتجاجات يناير 2011، كان السياسيون في مصر يركزون على تغيير القيادة في المستقبل القريب بسبب الجوانب الاقتصادية والسياسية التي تصاعدت في عام 2010.يتطرق التقرير بعد ذلك إلى الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر 2010 والتي شهدت فوز الحزب الحاكم بنصيب الأسد من المقاعد والتي بلغت 90% ، الأمر الذي أدى إلى إحداث موجات من التوتر من مختلف الأحزاب السياسية في مصر، ومن ضمنها جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وشهدت تلك الفترة انتقادات لإدارة أوباما الأمريكية بسبب عدم انتقادها للحكومة المصرية قبل وبعد هذه الانتخابات، حيث اقترح بعضهم أنه بدلاُ من المساعدات المادية يجب أن تركز هذه الإدارة على إصلاحات في مجالات حقوق الإنسان والحرية الدينية.ومن ضمن ما ذكر في التقرير، خطاب أوباما في أوائل فبراير 2011 ، والذي قال فيه أوباما ” إننا نعارض العنف، وندعو إلى القيم العالمية من حرية في الإصلاحات المختلفة كحرية التعبير وحرية الوصول إلى المعلومات المختلفة وندعو إلى التغيير”.
أقسام التقرير
بدأ التقرير في قسمه الأول بالحديث عن الثورة في مصر والتطورات الأخيرة وسياسة أمريكا الخارجية وبعض المسائل في الكونجرس والمتعلقة إما بديمقراطية أكثر في مصر وأثرها على السلام العربي الإسرائيلي أو حكومة مصرية انتقالية تقوم بإصلاحات سياسية فعلية وعسكرية.في هذا القسم غطى التقرير تطورات الأحداث في الفترة من 4 إلى 7 فبراير 2011 ، وبدأ بصمود الرئيس السابق محمد حسني مبارك والذي أثار كثيرا من التساؤلات في 4 فبراير، وذلك بعد فشل أجهزة الأمن والشرطة في صد الاحتجاجات في آواخر يناير، مما أدى إلى توقع كثير من المراقبين أن تنحي مبارك عن الرئاسة قد صار وشيكا، وذلك بالرغم من وعوده بالتغيير والإصلاحات في ظل إحداثه مناخاً من الخوف لإرهاب المحتجين.ولم تجد هذه الوعود مكاناً في نفوس المعارضين والذين طالبوا بالتنحي الفوري لمبارك وحاشيته، وشهدت هذه الفترة زيادة أعداد رواد ميدان التحرير من المتظاهرين.
في هذه الفترة، راقب الكونجرس تطور الأحداث في مصر ودعا بعضُ أعضائه إلى وقف المساعدات الأمريكية لمصر وتجميدها إلى حين تحسن الأوضاع في مصر، وأيضاً ضرورة الانتقال السلمي للسلطة تحت إشراف الحكومة، وبالتنسيق مع قادة المعارضة المصرية والمجتمع المدني والجيش وذلك من أجل التجهيز لانتخابات حرة ونزيهة في سبتمبر 2011.
وكان هنالك مجموعة من المخاوف وهي:
- تدعيات تنحي مبارك عن السلطة.
- سلامة وحماية الرعايا الأمريكيين في مصر وجهود أمريكا لإخراج رعاياها من مصر.
- احترام الحكومة المصرية لحقوق الإنسان وتعامل أجهزة الأمن مع التظاهرات المدنية.
- الاستعمال غير الصحيح للمعدات الأمريكية ضد المحتجين والتي زود بها الجيش المصري من أمريكا.
- التغييرات في النظام السياسي المصري ليصبح أكثر ديمقراطية والانتخابات الرئاسية في سبتمبر 2011.
- دور الإخوان المسلمين في السياسة المصرية.
- دور الحكومة المصرية القادمة وتعاونها مع أمريكا في سياستها الخارجية وأهدافها مع مصر والمنصبة كما ذكر في السابق حول اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل والتعاون العسكري مع أمريكا ضد الإرهاب، وأيضاً تأمين قناة السويس كممر مائي تجاري.
ينتقل بعد ذلك التقرير إلى ثورة المصريين والتي -حسب التقرير- قد تأثرت بثورة الياسمين في تونس والتي ألهمت الشعوب في العالم العربي لمناهضة الدكتاتورية الموجودة لدى قياداتها، وأن مصر كانت ذات تربة خصبة لنمو الثورة بها، نسبة إلى الأحداث الأخيرة المرتبطة بعنف أجهزة الأمن وبعض القوانين غير الضرورية وما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
بعد ذلك تصاعدت الأحداث وفي ظل صمود التظاهرات في ميدان التحرير قامت حكومة مبارك بالتضييق على وسائل الإعلام وحصارها وقامت أيضا بقطع الاتصال والإنترنت كمحاولة يائسة للسيطرة على المحتجين .كل هذه الأحداث وتطوراتها كانت شرارتها ما حدث في 25 يناير عبر شبكات التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتر، والتي أعقبها أحداث الجمعة 28 يناير، والتي حضر فيها ما يقارب المئة ألف متظاهر في ميدان التحرير وأدت إلى إحراق مقر الحزب الحاكم وإحراق بعض صور مبارك المختلفة وكان الرد من أجهزة الأمن قويا ضد المتظاهرين.بعدها ظهر مبارك في خطاب في يوم 29 يناير وقد وصف بالمحاولة اليائسة وقال فيه مبارك ” سوف أظل رئيساً لحماية الأمة والوطن” ووعد بإحداث تغييرات سياسية وقام بالفعل بتعيين عمر سليمان نائباُ له ، وأحمد شفيق رئيساً للوزراء وهما رمزين من رموز الولاء لمبارك ولم تخفض هذه التغييرات من غضب المحتجين.وبعد ذلك سيطر الجيش على الشوارع بعد غياب الشرطة وذلك لحماية المواقع الوطنية والبنك المركزي ووزارة الإعلام والمتحف المصري في ميدان التحرير.غياب الشرطة وصف أنه بمحاولة لنشر الفوضى والتخريب لتخويف الشعب بأن مبارك لا غنى للشعب عنه كرمز للحماية وذلك من خلال انتشار المسلحين والبلطجية وما حدث من نهب وإحراق ، رأى البعض أنه من الشرطة نفسها، وبعدها قام التلفزيون المصري بنشر ما يحدث من فوضى وذلك كمحاولة لرسم صورة خاطئة عن المحتجين.وفي 30 يناير ظهر للجميع أن الرئيس مبارك والقوات المسلحة والمعارضة تحاول الوصول إلى حل لتهدئة الأجواء في البلاد وذلك بعد الخسائر الكبيرة التي حدثت وموت ما يقارب من 300 شخص وخسائر السياحة وتعطل العمل في البورصة المصرية.
بعد ذلك يسلط الضوء حول المحتجين من هم وماذا يريدون وذلك بعد تزايد أعدادهم في كل من القاهرة والاسكندرية والسويس والمنصورة ومناطق أخرى من مصر وشهدت مختلف طبقات المجتمع المصري.كان من ضمن المحتجين د. محمد البرادعي والذي أتى إلى مصر بعد الأحداث، وكان زعيماً للمعارضة مسؤولا عن الحوار مع الحكومة بعد تنحي مبارك
وكان من أهداف المعارضة والمحتجين:
- تشكيل حكومة وحدة وطنية.
- القيام بتعديلات في الدستور.
- ازالة قادة الفساد ومحاكمتهم.
- إسقاط البرلمان والقيام بإعادة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
بعد ذلك يذكر التقرير أسماء قادة المعارضة مثل البرادعي ومحمد بلتاجي وحمدين صباحي وعبدالجليل مصطفى ومحمود الخضيري وجورج إيشاق وعبدالعز الحريري وأيمن نور ومجدي أحمد حسين وأسامة غزالي حرب وحركة الشباب.
وأيدت جماعة الإخوان المسلمين د. البرادعي للقيام بالتغيير مع وعيها لكثير من المسائل الحساسة خصوصاً مع الغرب فيما يتعلق بالإسلاميين وأعلنوا عدم رغبتهم في أن يكونوا في القيادة.
ظهر بعد ذلك عمر سليمان في التلفزيون المصري وقال إنه سوف يقوم بحوار وطني، وأن القوات المسلحة مسؤولة عن حماية الشعب ومكتسباته وكان حديثه مؤذناً بنهاية نظام حسني مبارك.
ظهر الرئيس مبارك في الأول من فبراير وأعلن عدم نيته الترشح للرئاسة وأنه سوف يكون هنالك انتقال سلمي للسلطة، وبالرغم من هذا الخطاب لم يشف غليل المحتجين والذين صرخوا في ميدان التحرير مطالبين برحيله.بعدها شهدت الأحداث توتراً في 2 و 3 من فبراير بعد دخول أفراد مستأجرين وأفراد شرطة على خيول وجمال وقاموا بمهاجمة المتظاهرين، وكان الجيش يتابع ما يحدث دون تدخل وشهدت تلك الفترة منع كل من حبيب العادلي وزير الدخلية وأحمد عز الأمين العام للحزب الوطني الحاكم من السفر لارتبطاهم بتهم فساد.وبعدها ظهر عمر سليمان وأعلن أن هنالك حوارا وطنيا وأن الإخوان المسلمين سوف يدخلون في هذا الحوار.ينتقل التقرير إلى الحوار الذي حدث والتظاهرات في الفترة من 4 إلى 7 فبراير والتي شهدت ظهور وزير الدفاع طنطاوي ونزوله للشارع وموافقة الإخوان المسلمين على التحاور مع عمر سليمان وما حدث في صباح يوم الإثنين 7 فبراير من عودة فتح البنوك وعودة العاملين إلى أشغالهم وإعلان الحكومة المصرية صرف الرواتب، ولكن البورصة المصرية ظلت مغلقة.
ينتقل بعد ذلك التقرير إلى رد الحكومة الأمريكية، والتي ظلت في وضع جهودها نحو السلام والإستقرار في الشرق الاوسط، وقامت بإعلان ضرورة الانتقال الفوري والسلمي للسلطة عن طريق وزيرة الخارجية هيلاري كيلنتون .وبعدها تنتقل الأحداث من إعلان مبارك ضرورة إحداث تغييرات إلى رد البراداعي ورفضه ومناشدته أمريكا وبعدها إرسال أمريكا للسفير فرانك وايزنر وإعلان نيويورك تايمز في 3 فبراير إلى الانتقال الفوري للسطلة لتصبح في يد عمر سليمان مع دعم من القوات المسلحة له.
بعدها ينتقل التقرير إلى تداعيات مايمكن ان يحدث بعد سقوط نظام حسني مبارك حول إسرائيل وسلام الشرق الاوسط وما سوف يترتب عند انتقال السلطة للحكومة الجديدة، وهل سوف تكون متعاونة مع سياسة أمريكا الخاريجة ودور الإخوان المسلمين في ذلك، ومصير إمدادات مصر للغاز الطبيعي ،حيث إنه يمثل 40% من ميزانية مصر الوطنية في ظل هبوط مكاسب الموارد الأخرى في السنوات الاخيرة.بعد ذلك ينتقل إلى إخراج الرعايا الأمريكان من مصر، ويسلط الضوء على بعض الأحداث التي سبقت الاحتجاجات مثل الانفجار الذي حدث في كنيسة القديسين في الإسكندرية وخطاب أمريكا حول الانتخابات المصرية في 29 نوفمبر 2011 ، وما حدث في الانتخابات البرلمانية من تزوير واحتيال بعد ذلك بسبب فوز الحزب الحاكم بنسة عالية وذلك بهدف تمهيد انتقال السلطة داخل الحزب للتماشي مع مواد الدستور المصري.
وينتقل بعد ذلك التقرير الى من سوف يقود مصر بعد مبارك ؟ وينتقل إلى مواد الدستور 76 و 84 وشروط الوصول للسلطة في مصر، ويسلط الضوء على المتنافسين للرئاسة وإمكانية وصولهم للسلطة في المرحلة الانتقالية مثل عمر سليمان المعروف بولائه لحسني مبارك وأحمد شفيق المعروف بالنزاهة والوضوح والسمعة الحسنة، وطنطاوي الرجل القائد في الجيش صاحب الولاء لمبارك .
ويلامس التقرير بإيجاز ما ورد عن جمال مبارك من فساد وثروة من نهب المال العام .ومن ثم يأتي للمتنافسين من المعارضة مثل البرادعي وأيمن نور وبعد ذلك ينتقل لإحصائيات مهمة مأخوذة من البنك العالمي حيث إن ما يقارب ال 17% من المصريين تحت خط الفقر و 30% من العاملين يشتغلون كفلاحين ومعدل التضخم العالي والذي يبلغ من 9 % الى 12%5 سنوياُ وان نصف الشعب المصري أعمارهم تحت ال 24 عاما وانضمام 600 الف من المصريين لسوق العمل سنوياً وان 50% من الرجال و 90% من النساء الخريجين لا يحصلون على وظائف بعد تخرجهم من الجامعة بعد سنتين.ثم يأتي التقرير إلى محمد البرادعي ومقاطعته للانتخابات الرئاسية في 2011 وتشكيله المنظمة الوطنية للتغيير، ومن ثم يسلط التقرير الضوء على الإخوان المسلمين في مصر ودورهم وتاريخهم وما كان يحدث من السلطات المصرية تجاههم من تقارب وتباعد وتسامح وقمع اتجاه أعضاء الجماعة.
ومن ثم ينتقل التقرير الى ممر رفح بين مصر وغزة وهل يمكن إيقاف تهريب الأسلحة الإيرانية إلى حماس؟وبعدها يأتي تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية الدينية والتطرق لقانون الطوراىء والإصلاحات السياسية والدستورية والعنصرية ضد الأقباط الذين يمثلون من 9% الى 12% ، بالرغم من دعم الدستور للمساواة بين الأديان، ولكن تحدث هنالك الكثير من المواجهات بين المسلمين والاقباط سواء في الحوار الديني او النزاعات على الاراضي أو حين يتم بناء أو إصلاح الكنائس.
يتطرق التقرير إلى حادثة تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية وما صاحبها من أحداث ومن ثم ينتقل إلى دور مصر في استفتاء السودان وحوض نهر النيل وما قد يحدث من انفصال في السودان لا ترغبه مصر بسبب اعتماد مصر على نهر النيل وتداعيات ذلك في حال حدوث الانفصال والذي تحقق بعد نشر التقرير بأيام..وينتهي التقرير بالمرور على العلاقات الأمريكية المصرية ومساعدات أمريكا لمصر سواء عسكرية أم اقتصادية بذكر أرقام وإحصائيات وبالانتقال إلى التعاون التجاري والعلمي والتكنولوجي.
جماعة الإخوان المسلمين
جماعة الإخوان المسلمين والتي تم تكوينها عام 1928 لتحويل مصر من العلمانية إلى حكومة إسلامية قائمة على الشريعة الدينية، وقوانين ومبادىء الإسلام، تعمل كمؤسسة خيرية وتعليمية في مصر وعلى الرغم من حظرها كحزب سياسي منذ عام 1954، يقوم الكثير من أعضائها بالانضمام والعمل في البرلمان كأعضاء مستقلين عن الجماعة.
في الانتخابات البرلمانية عام 2000، تم انتخاب 17 من الأعضاء المستقلين المعروف عنهم تعاطفهم وتأييدهم للإخوان المسلمين، وفي عام 2005 حاز الأفراد المنتسبين لجماعة الإخوان المسلمين على 88 مقعداً في البرلمان. أما في عام 2010 فقد تم فقط انتخاب عضو واحد من الإخوان المسلمين مما أدى إلى انسحاب الجماعة من الانتخابات بعد اتهامها الحكومة بالتزوير والاحتيال، وكان ذلك بعد الجولة الأولى للتصويت في الانتخابات.على مر السنين اختلفت أشكال تعامل الحكومة المصرية مع جماعة الإخوان المسلمين، فتارة تكون متسامحة وتارة أخرى قامعة للجماعة، وذلك من خلال عمليات القبض على أعضائها وسجنهم وراء القضبان في السجون، وأحياناُ أخرى بالسماح لهم بالعمل دون قيود أو مراقبة.كثير من الأجانب المراقبين للجماعة، يتفقون على أن التنظيم تخلى عن سياسته المبنية على استعمال العنف كتكتيك أو إستراتيجية سياسية كانت متبعة سابقاً من قبل الأعضاء القدامى للتنظيم والذين كانوا مرتبطين بالعنف والإرهاب، وانجذبوا لتنظيمات أخرى، وشكلوا أسسها كتنظيم القاعدة على سبيل المثال.
في الولايات المتحدة الأمريكية ، تعد مسألة اعتبار أو عدم اعتبار الجماعة كحزب سياسي شرعي، مثار شك وإرباك لصناع القرار، لما هنالك من معطيات وسيناريوهات معقدة للعديد من الجماعات الإسلامية الإقليمية المكرسة لأسالبيب التشدد والإرهاب مثل حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان.
كان هنالك شعور عام وممانعة شاملة من صانعي القرار في أمريكا حول دخول الإسلاميين المعترك السياسي، حيث إن جماعات مثل جماعة الإخوان المسلمين لو تم إعطاؤها القوة والسلطة، سوف تحول البلدان لنظام شبيه بإيران.
في الناحية الأخرى، يجد بعض الخبراء أنه لو تم جلب الإسلاميين إلى نظام ديمقراطي فعال، فإنهم سوف ينحازون إلى أفكارهم وخطاباتهم للحصول على جماهير وداعمين لهم بشكل أوسع.
وبحسب قول سفيرة الولايات المتحدة الحالية في مصر مارجريت سكوبي:
إن الإخوان المسلمين جماعة محظورة في مصر، وليس هنالك علاقات مباشرة معهم ولكننا نتعامل مع شخصيات سياسية عبر البرلمان من الجماعة، وعندما يوجه الرئيس أوباما الدعوات، فإنها غالباً ما تكون موجهة إلى شخصيات مستقلة في البرلمان، قد تكون من الإخوان المسلمين ولكن ليس هناك حوار مباشر بيننا وبينهم، بالرغم من أن القنوات مفتوحة ، ويمكن أن يتم الاتصال بشخصيات رسمية عبر البرلمان”.
قبل احتجاجات يناير 2011، رأى كثير من المحللين من ناحية تنظيمية أن جماعة الإخوان المسلمين هي الحركة الوحيدة القادرة على إحداث تعبئة معارضة للحكومة، بالرغم من التساؤلات المطروحة أو الآراء المتعلقة بكم الدعم الذي قد يتوفر لأوامر وأفكار الجماعة في مصر.
كما هو الحال في جماعات الإسلاميين المشابهة في المنطقة، تعد جماعة الإخوان المسلمين ذات قوى وتأثير في الطبقة المتوسطة، نظراً لتحكمها بكثير من النقابات والتي يشغلها المهندسون والأطباء والمحامون والأكاديميون.
على مر السنين انتقدت جماعة الإخوان المسلمين كغيرها من الجماعات الإسلامية التي لم تقدر على رسم سياسات واضحة واعتمدت بشكل كبير على إيصال أجندتها عبر شعارات غامضة مثل ” الإسلام هو الحل”، وعندما قامت بتعميم مشروع برنامج الحزب في أواخر عام 2007، حازت على اهتمام وإدانة المعارضين.هذا المشروع والذي كان يتنافس عليه قسم أكثر اعتدالاً في الجماعة، والذي دعا إلى إنشاء مجلس من علماء الدين يتم استشارتهم من قبل الرئيس ومجلس الشورى قبل سن القوانين وتعميمها.وعلى حسب رأي ناقد، ” هذا شبيه بمجلس الولاية الإيراني، حيث إنه يمكن لهذه الهيئة المختارة وغير الديمقراطية نقض أي تشريع من البرلمان المصري ورئيس الجمهورية، وهذا لا يتوافق مع قانون الشريعة الإسلامية… كان لابد على الإخوان المسلمين أخذ النموذج التركي في ترابط الإسلام مع العلمانية في عين الاعتبار”.وكذلك إن مشروع الإخوان المسلمين يمنع كلا من المرأة والمسيحيين من تولي رئاسة مصر.كجزء من إستراتيجية مصر التنظيمية، تقوم أجهزة الأمن المصرية باستمرار بسجن أعضاء الجماعة ، حيث إنه تبعاً للنظام المصري فإن المواطنين الذين يتم اعتقالهم لا يمكن لهم الترشح في المناصب الرسمية، ولذلك فإن السلطات كانت تقوم باستهداف قادة الجماعة الصاعدين بقوة، حتى أولئك الذين يرغبون في تحسين علاقات الجماعة بالغرب.في يونيو 2009 ، قامت الشرطة باعتقال د. عبدالمنعم ابوالفتوح وهو عضو بمكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين والأمين العام لإتحاد الأطباء العرب مع ستة قادة آخرين بتهم الانضمام إلى جماعات محظورة تتآمر مع منظمات الإرهاب الدولية لتشكيل خلايا إرهابية في مصر، وقامت بتسليح أفراد وتمويل حماس في غزة وقامت السلطات المصرية آنذاك، بانتقاد دعم جماعة الإخوان المسلمين لحماس وحزب الله في لبنان وتهمتهم بخيانة البلاد بما لهم من أجندة دولية ، وشملت عملية تكبيل الجماعة استهداف أنشطتها المختلفة وممتلكاتها من منظمات خيرية وتجارية بهدف إضعاف الجماعة مالياً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*خبير شؤون الشرق الأوسط بوحدة البحوث في الكونجرس