الأحد، 11 ديسمبر 2011

صور من ثبات العقيدة

صور من ثبات العقيدة
 القصص احد وسائل القرآن الكريم لأبلاغ دعوته وتثبيتها شأنها في ذالك شأن الادلة التي يوضحها لنا القرآن في قدرة الله وعظمته في البعث والحساب وخلق الكون والقصة وسيلة من وسائل تربية النفس علي طاعة الله والخوف من العقاب لذلك كان القرآان حريصا علي ان يذكر الناس ما وراء القصص من المعاني والعظات النافعة لهم في شتي عصورهم واوطانهم خصوصا حين تصدر عن مصدر لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه لذلك حينما تناول القرءان صورة الكهف اهتم بالهدف الاساسي وهو ثبيت العقيدة واثارها في نفوس اصحابها حين تمسكوا بها فما زادهم الا ثباتا علي الحق ولتوضح للمسلمين في كل العصور الثبات علي عقيدتهم امام ما يتعرضون له من محن وثابت ذلك في صورة الكهف التي تناولت ثلاث صور من الثبات علي العقيدة                                              
1-فتية آمنوا بربهم ففروا بعقيدتهم الي الله فربط الله علي قلوبهم فلم يخشوا من جبروت الملك وطغيانه.قوله تعالي (نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية ءآمنو بربهم وزدناهم هدي )
ان الايمان وحده هوا صانع كل المعجزات وهوا الذي يغير النفوس تغيرا يجعلها تقبل التكاليف والواجبات والتضحيات ومشقات الدعوة وها نحن مع باقة عطرة من فتية ءامنو بربهم فجعل قلوبهم تتعالي علي زخارف الحياة وشهواتها ففرو بعقيدتهم لما هددهم الطاغية وهم علي يقين ان الذي خلقهم لا ينساهم قال ابن كثير رحمه الله فذكر تعالي انهم فتية اي شباب وهم اقبل للحق من الشيوخ الذين قد عتوا وانقسموا في دين الباطل لذالك كان اكثر المستجيبين لله تعالي ولرسوله (صل الله عليه وسلم )شبابا .واما المشايخ من قريش لم يسلم منهم الا القليل وهكذا اخبر تعالي عن اصحاب الكهف انهم كانوا فتية شبابا ءآمنوا بربهم اي :اعترفوا له بالوحدانية فالغاية من هذه القصة تثبيت العقيدة عند اهلها في مواجهة اهل الباطل وها هي سورة الكهف توضح للمستضعفين في مكة الذين دخلو الاسلام وقد لاقو ما لاقو من ايذاء بسبب العقيدة التي ارتضوها واستمسكو بها تسلية لهم عن حالهم ليوضح لهم القرآن ان هناك الكثيرون الذين تحملوا وفرو بدعوة الله الي الكهف وزادهم الله ايمانا رغم ان هؤلاء الفتية الذين فروا لم يعرف بعضهم بعض وانما جمعهم الذي جمع قلوبهم علي الايمان وقد جعل كل واحد منهم يكتم ما هو عليه من اصحابه وهم جالسون تحت الشجرة حتي قال احدهم فلينظر كل واحد منكم بأمره فقال آخر اما انا فاني والله رأيت ما قومي عليه فعرفت انه باطل وانما الذي يستحق ان يعبد وحده ولا يشرك به شئ هوا الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما .فقال كل واحد منهم ذلك حتي توافقو كلهم علي كلمة واحده فصارو يدا واحده فأتخذو الكهف معبدا يعبدون الله فيه.وذلك ما حدث للحبيب (صل الله عليه وسلم )وصاحبه الصديق حين لجأ الي غار حراء فقال رسول الله للصديق (يا ابا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)انه غار ضيق وكهف ضيق الا ان اللله يجعل برحمته الكهف فضاء فسيح رحب تنتشر فيه الرحمة وتشملهم بالرفق واللين انه الايمان الذي يملأ قلب المؤمن فلا ينظر الي ضيق المكان وانما ينظر الي رحمة الله .لذلك كانت ثورة 25 يناير اكبر دليل علي تثبيت العقيدة فاذا كان الكهف قد جمع الفتية علي هدف واحد فكذالك ميدان التحرير قد جمع الشباب علي هدف وواحد هوا ازالة الباطل بكل ما فيه من فساد واستبداد لقد جمع الله قلوب هؤلاء الشباب علي الفيس بوك يحدد هذا اليوم وقد اختاروا ميدان التحرير هوا المكان دون ان يعرف بعضهم بعضاوكأننا نشعر امام معجزة اخري من معجزات الله في تجمع  القلوب الصادقة التي تعارفت مع بعضها في ميدان التحرير لتلتقي مع هدف واحد مثلما تجمع اصحاب الكهف فروا بعد ان تركوا اثرا عظيما وفر الحبيب مع الصديق من مكة لينشر دعوته في كل مكان وها نحن جعلنا اللقاء في ميدان التحرير ليعبر كل منا عما يحمله .ولكني اتمني ان يختار كل منا كهفه هو قلبه يملئه بالايمان بالله ورسوله ويغذيه بالطاعات والتوكل علي الله .لذالك اجعل كهفك في قلبك في بيتك في نفسك في ميدان التحرير الذي هواكبركهفا لنا جميعا       
   ثم تناولت قصة الكهف صورة اخري من صور تثبيت العقيدة 
2-قصة الرجلين والجنتين لنا مثلا للقيم الزائلة والقيم الباقية وترسم نموذجين لنفس المؤمن الفقير الذي يتعرض لفتنة المال حين يفتخر عليه صاحبة الغني بماله وبعياله وتبطره بالنعمة فينسي القوة الكبري التي تسيطر علي اقدار الناس والحياة ويظن ان هذه النعمة خالده وكأنها تقص لنا نموذج شعرنا به في ثورة 25 يناير حين اعتقد المفسدين من نظام الحاكم ان جنتهم لن تزول ابدا قالها قبلهم صاحب الجنة حين اخذ بيد اخيه المؤمن ودخل الحديقةيطوف به فيها ويريه ما فيها من اشجار وثمار وانهار وهوا ظالم لنفسه العجب والكفر قوله تعالي :(قال ما أظن ان تبيد هذه ابدا وما اظن الساعة قائمة )ثم يقول صاحبه الفقير وهوا  يحاوره في قوله تعالي:(اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هوا الله ربي ولا اشرك بربي احدا ) وتسير المجادلة بينهم وتكون المفاجأة المدهشة فيتحقق رجآء المؤمن بزوال النعيم عن الكافر وينقلب السياق من مشهد البهجة والازدهار الي مشهد البوار والدمار فهلكت جنته واستولي عليها
  الخراب ثم يقول افلكافر بالنعمة قوله تعالي (ويقول يآليتني لم اشرك بربي احدا)ندم حين لا ينفع الندم .قال تعالي (ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ) هكذال ثتبت لنا تلك القصة سنة الله في الكون وكأن احداث 25 يناير تتكرر  في تلك القصة فالرجل الفقير هوا الشعب المصري الذي عاني من ظلم وحرمان وفساد الحاكم والزراء الذين ظنوا بأنهم سينعمون بتلك النعم طوال العمر فيشاء الله ان ينقلب الحال ويتحاكم هؤلاء عن الفساد والاموال التي نهبوها من الشعب ويدخلون السجن وترد الاموال الي اصحابها رآوا خرابا يطاردهم وهوا السجن الذي لا مفر منه سبحان الله لقد نسوا الله فنساهم وما زالت الايام المقبلة خير دليل علي عون الله ورحمته بشعب مصر العظيم الذي اراد
            لنفسه حياة كريمة حلم بها منذ ثلاثون عاما
        ثم تحكي لنا قصة الكهف صورة ثالثة من ثبات العقيدة
     3-صورة الملك الصالح الذي اتاه الله من كل شئ وفتح البلاد علي يديه وعدل بين الرعية وهذا ما ننتظره في الايام القادمة بعد ثورة 25 يناير 2011 ليأتي حاكم صالح يعدل بين الرعية وليكون ميدان التحرير هوا المكان وليكن القلب المؤمن هوا الكهف الذي يصنع كل المعجزات وليكن الشباب هم صناع    المعجزات واختم  مقولتي :
اذا الشعب يوما أراد الحياة           فلا بد ان يستجيب القدر  
             بقلم أ/هناء البحطيطي              

هناك تعليق واحد:

  1. مقال جميل بارك الله فيمن كتبته ورزقها الله الفهم السديد والعقل الرشيد

    ردحذف