الثلاثاء، 19 أبريل 2011

دعوة الى استقلال القرار المصرى


هذان مقالان  لاحمد الصاوى ورغم تحفظى على كثير مما يكتب الا اننى اعجبت بالمقالين وهما يدوران حول اهمية الشفافية والصدق لاى وزير خاصة بعد الثورة وارى انهما يصبان فى ضرورة ووجوب استقلال القرار

كأنه وزير الثورة..!
بقلم   أحمد الصاوى    ١٧/ ٤/ ٢٠١١
يحاول الدكتور سمير رضوان فى كل مرة يظهر فيها متحدثاً، أو يدلى بتصريحات أو تخرج عن مكتبه بيانات، أن يقول: «أنا مش يوسف بطرس.. أنا مش حزب وطنى»، والحقيقة أنه ينتهج سياسة إعلامية توحى بكفاءة مستشاريه الإعلاميين، فكم الأخبار التى يغذى بها وسائل الإعلام المختلفة كل يوم كفيل بوضع صورته فى صدارة أى جريدة كل يوم، فأحياناً يقول لن أتعاون مع إسرائيل، دون أن يفصح هل طلب منه أحد بالفعل أن يتعاون مع إسرائيل، وهل كان سلفه يفعل؟ وتارة يقول سيتم تعيين المؤقتين، ثم يقول لا مساس بالدعم، ويعود ليؤكد أن التقليص منه محل دراسة، ثم يعلن وقف الحملات الترويجية للضرائب، ويختار اسم شركة واحدة ليعلن فسخ التعاقد معها تحديداً، ليس لأنها كانت المحتكر لهذه الإعلانات، ولكن لأن صاحبها يثور حوله جدل كبير بسبب انتمائه للحزب الوطنى، ووجود احتجاجات لخلعه من موقعه الجامعى، ثم يقول إنه يراجع أعمال المستشارين وأموالهم، فإذا به يحتفظ بالغالبية العظمى من المستشارين المورثين عن غالى، ويضاعف أجورهم أيضاً.
يختار رضوان أو مستشاره الإعلامى الأخبار بعناية، يركز على أشياء ترفع شعبيته حتى لو كان لا يملك خطة واضحة لتحقيقها، مثل تعيين المؤقتين ورفع الأجور، ويختار أخرى تطعن فى أعضاء سابقين أو حاليين فى الحزب الوطنى، وكأنه يريد للناس أن تنسى أولاً أنه جاء إلى هذه الوزارة من رحم الحزب الوطنى، وأن وجوده فى أمانة السياسات كان بمباركة من جمال مبارك، وأن تعيينه فى مجلس الشعب الأخير فى عهد مبارك كان بترشيح من جمال مبارك وأحمد عز حتى يتولى رئاسة اللجنة الاقتصادية فى مجلس الشعب، بدلاً من «المناكف» د. مصطفى السعيد الذى أسقطه «عز» فى الانتخابات الأخيرة، وأن تعيينه وزيراً لأول مرة تم فى عهد مبارك خلال حكومة أحمد شفيق الأولى.
لا أشكك فى كفاءة الرجل، لكننى أريده ألا ينسى هذا التاريخ وهو يتحدث، وأن يحترم عقولنا وهو يصدر بياناته، ويعلن عن أخباره، وأن يلتزم الشفافية الكاملة ويعلن لنا كم مستشاراً من عهد غالى أبقى عليه، ولماذا رفع أجورهم بمعدلات مختلفة، ويصطحبهم معه فى جولاته الخارجية سواء إلى لندن أو واشنطن، ولماذا يحرص على اصطحاب أسرته من مقر إقامتها فى «سويسرا» خلال جولاته الرسمية، وآخرها زيارة لندن، ومن الذى دفع فاتورة الإقامة للوزير وأسرته؟
لماذا دفع لـ«الأودا» ٧٠ مليون جنيه، ومن الذى وجّه له الأمر بدفع ٤٥ مليون جنيه للصحف القومية، قبل تنحى الرئيس السابق، وكيف سعى لدى هذه المؤسسات للحصول على خطابات منها لتسوية المسألة، وما السند القانونى لهذه المنح والعطايا، ولماذا أصدر قراراً بإلغاء وحدة «الموارد البشرية» واحتفظ بموظف واحد فيها، بسبب قرابته لمسؤول كبير فى الدولة الآن؟ والأهم: هل ألغى قراراً لسلفه كان يقصر التعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين على استعراض وتقييم النتائج، وحوّله إلى أن جعل الصندوق والبنك شريكين فى وضع السياسات المالية والاقتصادية؟
كل هذه أسئلة ربما نتناول كل واحد منها تفصيلياً، لكن ما يمكن أن أقوله للوزير هو أن الإفصاح فقط سيحرره من آثار «بطحة الحزب الوطنى» التى يحاول إخفاءها، أما محاولات اكتساب الشعبية بتصريحات بلا مضمون فلن تصنع منه وزير مالية «الثورة»..!

ثورة أمانة السياسات..!
بقلم   أحمد الصاوى    ١٩/ ٤/ ٢٠١١
هل تعتقد أن الحكومة الحالية فوق النقد، لمجرد أن هناك إحساساً بأنها «حكومة الثورة» أو لأن الوقت ليس مواتياً للتشكيك فيها أو فى بعض أعضائها؟..
إذا كنت ترى ذلك فاسمح لى أن أبشرك بذات الأخطاء التى كنت تعانيها مع الحكومات السابقة، فما أفهمه أن الثورة قامت من أجل ترسيخ قيم المحاسبة والمساءلة والشفافية، وعندما يكون المجتمع خالياً من برلمان يراجع السياسات والتصرفات، وأجهزة غارقة فى تحقيقات حول ممارسات النظام السابق، يصبح من الواجب أن تلفت لما تراه من أخطاء، حتى لو ثبت عدم صحتها فيما بعد، طالما أنها تطرح فى سياق أسئلة مشروعة، تنهى الإجابة الشافية والموثقة أى جدل حولها.
تعيش الآن فى مجتمع منصرف بكل طاقاته الذهنية والإعلامية إلى ملاحقة الماضى ومحاكمته، فيما تعمل الحكومة دون انتباه كاف لأدائها، ربما بفعل الضجيج والزحام الذى يصرف الأنظار عن حسناتها وسيئاتها على السواء، وعندما طرحت «أسئلة» حول أداء د. سمير رضوان، وزير المالية الحالى، سواء فيما يخص أداءه الإعلامى الاستهلاكى المتجه لدغدغة مشاعر الجماهير بوعود بالتعيين والتثبيت وصرف الإعانات، ولا يصحبها خطة أو جدول زمنى للتنفيذ..
 أو أداءه السياسى الذى يبدو فيه قدراً من ادعاء «الثورية» رغم أنه خارج من رحم النظام السابق وحزبه وأمانة سياساته، وكان اختيار تلك المرحلة قبل أن يتنحى مبارك.. أو أداءه الوظيفى باحتفاظه بطاقم مستشارى سلفه يوسف بطرس غالى وزيادة أجورهم، واتجاهه لعلاقة مع صندوق النقد والبنك الدوليين تصل إلى إشراكهما فى رسم السياسات، ثم جولته الخارجية للاقتراض الدولى، وكأن الثورة قامت لتستمر «أمانة السياسات» فى إدارة اقتصاد البلد.
هو أداء إذن يحتاج متابعة وملاحظة سواء كنت مستبشراً بالوزير خيراً أم لا، فقد انتهى عصر التفويضات المفتوحة والشيكات الموقعة على بياض مع نهاية نظام مبارك، ولا يجب أن يعود لأى سبب.. لذلك اسمح لى أن أدعو خبراء الاقتصاد الوطنيين إلى تقييم أداء الوزير فى أغلب الملفات التى يتولاها.
وفى سياق تلك المناقشة وصلتنى الرسالة التالية من الخبير الاقتصادى «المعتبر» د.عبد الخالق فاروق أنقل لك نصها: «أجد نفسى مشاركك الرأى فى كل ما ذكرته فى عمودك يوم الأحد بشأن وزير المالية الحالى، فهذا الرجل كما كتبت عنه منذ أكثر من شهرين هو (خطأ وخطيئة) د.عصام شرف، فهو خطأ لأنه ابن شرعى لأمانة السياسات الفاسدة، وامتداد طبيعى لنفس منظومة الأفكار التى أودت بمصر إلى الوصاية الدولية على اقتصادها وسياساتها من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين، ومن ورائهما طبعا الولايات المتحدة...
وهو خطيئة لأن الرجل وطوال فترة إقامته الطويلة فى جنيف كان خبيرا فى مجال أسواق العمل لدى منظمة العمل الدولية، ولم يكن أبداً على دراية بالمالية العامة سواء كعلم مجرد أو كموازنة عامة فى مجال التطبيق والتعبير عن المصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات المختلفة.
والخطير الآن فى طرح هذا الرجل ثلاثة أشياء:
الأولى: تحوله إلى فزاعة مستمرة حول تدهور الوضع الاقتصادى وزيادة العجز فى الموازنة العامة بسبب ما يسميه الأحداث الأخيرة (ولاحظ أن الرجل لم يستخدم أبدا وصف الثورة فى أحداث ٢٥ يناير).
الثانية: هو دفعه (حكومة شرف) لطلب ديون جديدة بقيمة ١٠ مليارات دولار من الصندوق والبنك الدوليين وقوله إنه من المفيد طلب مساعداتهما ومشورتهما الفنية، أى أن الرجل يطلب استدعاء تدخل هاتين المؤسستين الاستعماريتين مرة أخرى لإدارة الشأن الاقتصادى المصرى.
الثالثة: ولأن الرجل يفتقر إلى الخبرة والرؤية الجديدة بشأن إدارة الشأن المالى بعد ثورة كبرى، فالمؤكد أن من سيدير الشؤون المالية هم نفس الطاقم الفنى المعاون سابقا ليوسف بطرس غالى، بنفس منظومة الأفكار ونفس نمط الأولويات.
وأخيراً يقول (فاروق) إن من ملفات إهدار المال العام فى عهد النظام السابق تعيينه ٤٥ ألف مستشار بالأجهزة الإدارية والجهاز المصرفى منذ عام ٢٠٠٠ حتى ٢٠١٠ وجميعهم أعضاء بأمانة السياسات ويتقاضون أكثر من ٢٠ مليار جنيه سنويا، وكان سمير رضوان وزير المالية الحالى أحد هؤلاء المستشارين».
انتهت رسالة د.عبد الخالق فاروق.. لكن النقاش لم ينته قطعاً..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق